وقال أبو حنيفة ومالك : يسقط بوفاته ، بمعنى أنه لا يفعل عنه بعد وفاته ،
وحسابه على الله يلقاه ، والحج في ذمته . وإن كان أوصى حج عنه من ثلثه
ويكون تطوعا لا يسقط الفرض به عنه .
وهكذا يقول في الزكوات ، والكفارات ، وجزاء الصيد كلها تسقط بوفاته ،
ولا تفعل عنه بوجه ( 1 ) .
دليلنا : إجماع الفرقة والأخبار التي ذكرناها في الكتاب الكبير ( 2 ) ، ويدل
عليه خبر الخثعمية أيضا ( 3 ) .
مسألة 17 : سكان الجزائر والسواحل الذين لا طريق لهم غير البحر ، يلزمهم
ركوبه إلى الحج إذا غلب في ظنهم السلامة ، فإن غلب في ظنهم العطب لا
يجب عليهم ذلك .
واختلف قول الشافعي في ذلك ( 4 ) .
واختلف أصحابه على طريقين ، فقال الإصطخري والمروزي : المسألة على
اختلاف حالين : إذا كان الغالب الهلكة كالبر إذا كان مخوفا لا يلزمه .
والآخر : إذا كان الغالب السلامة ، يلزمه وإن جوز حدوث حادثة في
الطريق ( 5 ) .
ومن أصحابه من قال : إذا غلب في ظنه الهلكة لم يجب قولا واحدا ، وإن
هامش
( 1 ) المجموع 7 : 112 ، وعمدة القاري 10 : 214 ، والمغني لابن قدامة 3 : 198 ، والشرح الكبير 3 :
196 ، والبحر الزخار 3 : 285 .
( 2 ) من لا يحضره الفقيه 2 : 270 حديث 1315 و 1320 ، والتهذيب 5 : 15 حديث 41 و 43 .
( 3 ) تقدمت مصادر الحديث في المسألة 6 من هذا الكتاب فلاحظ .
( 4 ) الأم 2 : 120 ، ومختصر المزني : 62 ، والوجيز 1 : 109 ، والمجموع 7 : 83 ، وفتح العزيز 7 : 17 ،
والمنهاج القويم : 405 ، والسراج الوهاج : 152 - 153 ، والبحر الزخار 3 : 283 .
( 5 ) المجموع 7 : 83 ، وفتح العزيز 7 : 19 .