وفي أصحابه من قال : المسألة على قولين مثل العليل الذي يرجى
زواله ( 1 ) .
دليلنا : قوله تعالى : " ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه
سبيلا " ( 2 ) وهذا قد استطاع ، فوجب أن يحج بنفسه .
وما فعل أولا كان لزمه في ماله ، فإجزائه عما يجب عليه في بدنه يحتاج إلى
دليل .
مسألة 12 : إذا أوصى المريض بحجة تطوع ، أو استأجر من يحج عنه تطوعا
فإنه جائز . وبه قال مالك ، وأبو حنيفة ، وهو أحد قولي الشافعي ( 3 ) .
والقول الآخر : لا يجزي ولا الوصية به ( 4 ) .
دليلنا : إجماع الفرقة ، والأخبار التي وردت في فضل الحج ، ومن يعطي غيره
ما يحج به عنه ، وقد ذكرناها في الكتاب الكبير ( 5 ) .
مسألة 13 : إذا أحرم بالحج عن غيره نيابة ، ثم نقل النية إلى نفسه لا يصح
نقلها . فإذا أتم حجه لم تسقط أجرته عمن كان استأجره .
وللشافعي فيه قولان ، أحدهما : لا شئ له ( 6 ) ، والآخر : وهو الذي
يختارونه مثل قولنا من أن له أجرة ( 7 ) .
دليلنا : أن الأجرة استحقها بنفس العقد ، وبالدخول في الإحرام انعقد الحج
عن المستأجر ، ونيته ما أثرت في النقل ، وجب أن يكون استحقاق الأجرة
هامش
( 1 ) الوجيز 1 : 110 ، والمجموع 7 : 115 ، وفتح العزيز 7 : 42 .
( 2 ) آل عمران : 97 .
( 3 ) حاشية الخرشي 2 : 296 ، وبداية المجتهد 1 : 310 ، وبدائع الصنائع 2 : 124 ، وفتاوى
قاضيخان 1 : 282 ، والمجموع 7 : 114 ، وفتح العزيز 7 : 40 ، ، والأم 2 : 122 ، والوجيز 1 : 110 .
( 4 ) الأم 2 : 122 ، والمجموع 7 : 122 و 114 ، وفتح العزيز 7 : 40 ،
( 5 ) من لا يحضره الفقيه 2 : 140 حديث 608 ، والتهذيب 8 : 40 حديث 121 ، والاستبصار 3 :
279 حديث 992 .
( 6 ) الأم 2 : 125 ، والوجيز 1 : 113 ، والمجموع 7 : 137 - 138 .
( 7 ) الأم 2 : 125 ، والوجيز 1 : 113 ، والمجموع 7 : 137 - 138 .