نصف النهار اعتكف إلى مثل وقته من النصف ( 1 ) .
والقول الآخر عليه وأصحابه وهو المذهب : أن عليه أن يتابع ويدخل فيه
قبل طلوع الفجر إلى بعد الغروب ، قالوا : لأن اليوم عبارة عن ذلك ( 2 ) .
دليلنا : أنا بينا أن الاعتكاف لا يصح إلا بصوم ، ولا يكون أقل من ثلاثة
أيام ، فإذا ثبت ذلك فالصوم لا ينعقد إلا من عند طلوع الفجر الثاني إلى بعد
الغروب ، والثلاثة أيام مثل ذلك .
وأيضا فما اعتبرناه لا خلاف أنه يجزي ، وما ذكروه لا دليل على جوازه .
مسألة 115 : إذا قال لله علي أن أعتكف ثلاثة أيام بلياليهن ، لزمه ذلك .
فإن قال : متتابعة لزمه بينها ليلتان ، وإن لم يشرط المتابعة جاز له أن يعتكف
نهارا ثلاثة أيام لا للياليهن .
وقال أصحاب الشافعي : إذا أطلق على وجهين :
أحدهما : يلزمه ثلاثة أيام بينهما الليلتان .
والآخر : أنه يلزمه بياض ثلاثة أيام فحسب ، وعليه أصحابه ( 3 ) .
وقال محمد بن الحسن : يلزمه ثلاثة أيام بلياليها ( 4 ) .
دليلنا : أن الأصل براءة الذمة ، والذي وجب عليه بالنذر الاعتكاف ثلاثة أيام ، واليوم
عبارة عما بين طلوع الفجر الثاني إلى غروب الشمس ، هكذا ذكره الخليل ( 5 )
هامش
( 1 ) الأم 2 : 106 ، والمجموع 6 : 494 - 495 ، وفتح العزيز 6 : 508 ، ومغني المحتاج 1 : 456 ،
والسراج الوهاج : 149 .
( 2 ) الأم 2 : 106 ، ومختصر المزني : 61 ، والوجيز 1 : 107 ، والمجموع 6 : 494 ، وفتح العزيز 6 :
508 ، ومغني المحتاج 1 : 456 ، والسراج الوهاج : 149 .
( 3 ) المجموع 6 : 496 - ظ 497
( 4 ) بدائع الصنائع 2 : 110 .
( 5 ) أبو عبد الرحمن ، الخليل بن أحمد بن عمر بن تميم الفراهيدي الأزدي ، من كبار أصحابنا
المجتهدين ، من أئمة اللغة والأدب ، وأول من وضع علم العروض ، أخذ عنه سيبويه ، ولد سنة 100
في البصرة ومات فيها سنة 175 . أنظر تنقيح المقال 1 : 402 ، وتأسيس الشيعة : 150 و 178 ،
وتهذيب التهذيب 3 : 163 ، وشذرات الذهب 1 : 257 ، ومرآة الجنان 1 : 262 ، ومعجم الأدباء
4 : 181 ، وروضات الجنات 3 : 289 ، وبغية الوعاة : 244 .