مسألة 103 : إذا نذر أن يصلي في مسجد معين ، لزمه الوفاء به ، والترحل
إليه ، سواء كان المسجد الحرام ، أو المسجد الأقصى ، أو مسجد الرسول ، أو
غيرها من المساجد .
والاعتكاف إذا نذره في المساجد الأربعة لزمه الوفاء به ، ولا ينعقد إن نذره
في غيرها .
وقال الشافعي : إن كان المسجد الحرام مثل ما قلناه ، ووجب عليه أن
يخرج حاجا أو معتمرا ، وإن كان غيره صلى واعتكف حيث شاء ( 1 ) .
دليلنا : إن ذمته اشتغلت بالقطع واليقين ، فوجب أن لا تبرأ إلا بيقين ، وما
ذكرناه مقطوع عليه براءة الذمة ، وليس على ما قالوه دليل .
مسألة 104 : إذا خرج لقضاء حاجة ضرورية من المسجد ، لا يجوز له أن
يأكل في منزله ، ولا في موضع آخر ، ويجوز أن يأكل في طريقه ماشيا .
وللشافعي فيه قولان :
قال أبو العباس : ليس له أن يأكل في منزله ، بل له أن يأكل ماشيا ( 2 ) .
وقال أبو إسحاق : يجوز له ذلك ( 3 ) ، وبه قال المزني ( 4 ) .
دليلنا : أن ما اعتبرناه لا خلاف في جوازه ، وليس على جواز ما قالوه دليل .
مسألة 105 : يجوز للمعتكف أن يخرج لعيادة مريض ويزور
الوالدين ، والصلاة على الأموات .
وقال الشافعي : ليس له ذلك ، فإن فعل بطل اعتكافه ( 5 ) . وبه قال باقي
هامش
( 1 ) الوجيز 1 : 107 ، ومغني المحتاج 1 : 451 ، والبحر الزخار 3 : 265 ، وفتح العزيز 6 : 504 .
( 2 ) المجموع 6 : 504 - 505 ، وفتح العزيز 6 : 532 .
( 3 ) الأم 2 : 105 ، ومختصر المزني : 60 ، والمجموع 6 : 505 ، وفتح العزيز 6 : 532 .
( 4 ) مختصر المزني : 60 ، والمجموع 6 : 532 .
( 5 ) الأم 2 : 105 ، ومختصر المزني : 60 ، والمجموع 6 : 512 ، وفتح العزيز 6 : 533 ، والمغني لابن قدامة
3 : 136 ، والشرح الكبير 3 : 148 ، وبداية المجتهد 1 : 302 ، وكفاية الأخيار 1 : 133 ، والمنهل
العذب 10 : 247 .