وقال أبو حنيفة : إن فاته اعتكافه فعليه قضاء اعتكاف شهر يصوم ، كما
قلناه فإن أراد أن يعتكف رمضان الثاني عما تركه لم يجزه ( 1 ) .
دليلنا : أن ما اعتبرناه من صوم رمضان الأول أو صوم شهر آخر لا خلاف
أنه يجزيه ، ومن قال : إنه يجزيه بلا صوم فعليه الدلالة ، وكذلك من قال : إن
رمضان الثاني لا يجزيه فعليه الدلالة .
مسألة 100 : من أراد أن يعتكف العشر الأواخر من شهر رمضان إما
بالنذر أو أراد استيفاءه ، فينبغي أن يدخل فيه ليلة إحدى وعشرين مع غروب
الشمس . وبه قال الشافعي ، ومالك ، والثوري ، وأبو حنيفة وأصحابه ( 2 ) .
وذهب الأوزاعي ، وأحمد ، وإسحاق ، وأبو ثور إلى أن وقت الدخول فيه في
أول نهار الحادي والعشرين ( 3 ) .
دليلنا : أن ما اعتبرناه لا خلاف أنه يجوز ، ولا دلالة على إجزاء ما قالوه .
مسألة 101 : لا يكون الاعتكاف أقل من ثلاثة أيام وليلتين ، ومن وافقنا
في اعتبار الصوم فيه قال : أقله يوم وليلة ( 4 ) ، ومن لم يعتبر الصوم مثل الشافعي
وغيره قال : أقله ساعة ولحظة ( 5 ) .
هامش
( 1 ) الفتاوى الهندية 1 : 211 ، وفتاوى قاضيخان 1 : 224 - 225 ، وبدائع الصنائع 2 : 112 ،
وشرح فتح القدير 2 : 115 ، والبحر الزخار 3 : 267 .
( 2 ) المجموع 6 : 492 ، وفتح العزيز 6 : 476 ، وبداية المجتهد 1 : 304 ، والفتاوى الهندية 1 : 214 ،
وفتاوى قاضيخان 1 : 224 ، وعمدة القاري 11 : 148 ، والبحر الزخار 3 : 268 .
( 3 ) المجموع 6 : 492 ، وبداية المجتهد 1 : 304 ، والمغني لابن قدامة 3 : 157 ، والشرح الكبير 3 :
137 ، والبحر الزخار 3 : 268 .
( 4 ) بداية المجتهد 1 : 304 ، والمجموع 6 : 491 ، وعمدة القاري 11 : 140 ، والبحر الزخار 3 : 267 .
( 5 ) المجموع 6 : 489 ، ومغني المحتاج 1 : 452 ، كفاية الأخيار 1 : 133 ، والمغني لابن قدامة 3 :
160 ، والشرح الكبير 3 : 141 ، وبداية المجتهد 1 : 304 ، وعمدة القاري 11 : 140 ، والبحر
الزخار 3 : 267 .