الجامع خرج يوم الجمعة وبطل اعتكافه ( 1 ) .
وقال أبو حنيفة : لا يبطل ، ويكون كأنه استثناه لفظا إذا كان خروجه
بمقدار ما يصلي فيه أربعا قبل الجمعة ، وأربعا بعدها ، وقيل : ستا قبلها وأربعا
بعدها ثم يوافي موضعه ويبني ( 2 ) .
دليلنا : إنا قد بينا أن الإعتكاف لا يصح إلا في المساجد الأربعة بإجماع
الفرقة على ذلك ، ويكون الاعتكاف صحيحا فيها فلا خلاف ، وعدم الدليل
على صحته في غيرها ، وإذا ثبت ذلك سقط عنا هذا التفريع .
مسألة 98 : إذا أذن لزوجته أو أمته في الاعتكاف عشرة أيام ، لم يكن له
منعهما بعد ذلك . وبه قال أبو حنيفة في الزوجة ، فأما الأمة فلا يلزمها ( 3 ) .
وقال الشافعي : له منعهما من ذلك ( 4 ) .
دليلنا : أنه قد ثبت اعتكافهما بإذنه بلا خلاف ، وجواز منعهما ذلك
يحتاج إلى دليل ، وليس في الشرع ما يدل عليه .
مسألة 99 : إذا نذر أن يعتكف شهر رمضان ، لزمه ذلك ، فإن فاته قضى
شهرا آخر يصوم فيه ، فإن آخره إلى رمضان آخر فاعتكف فيه أجزأه .
وقال الشافعي : إذا فاته قضاه بغير صوم ، وإن شاء أخره وقضاه في رمضان
آخر ( 5 ) .
هامش
( 1 ) المجموع 6 : 514 ، وكفاية الأخيار 1 : 134 ، والهداية 1 : 133 ، والمبسوط 3 : 117 ، وتبيين
الحقائق 1 : 350 .
( 2 ) فتاوى قاضيخان 1 : 221 - 222 ، والهداية 1 : 133 ، واللباب 1 : 175 ، والمبسوط 3 : 117 ،
وتبين الحقائق 1 : 350 ، وشرح فتح القدير 2 : 110 ، والمجموع 6 : 514 .
( 3 ) الفتاوى الهندية 1 : 211 ، وفتاوى قاضيخان 1 : 223 ، وبدائع الصنائع 2 : 109 ، وشرح فتح
القدير 2 : 109 - 110 ، والمغني لابن قدامة 3 : 151 - 152 ، وفتح العزيز 6 : 492 .
( 4 ) الأم 2 : 108 ، والمجموع 6 : 477 ، وفتح العزيز 6 : 492 ، والمغني لابن قدامة 3 : 151 .
( 5 ) المجموع 6 : 487 ، والبحر الزخار 3 : 267 .