لأنه لا يحتاج إلى نية التعيين ، وإذا ثبت ذلك صح ما قلناه .
مسألة 52 : إذا نوى ليلا وأصبح مغمى عليه حتى ذهب اليوم ، صح
صومه . ولا فرق بين الجنون والإغماء وبه قال أبو حنيفة ، والمزني ( 1 ) .
وقال الشافعي ، وباقي أصحابه : لا يصح صومه ( 2 ) .
دليلنا : إجماع الفرقة ، وأيضا إبطال الصوم يحتاج إلى دليل .
مسألة 53 : كل سفر يجب فيه التقصير في الصلاة يجب فيه الإفطار ، وقد
بينا كيفية الخلاف فيه ، فإذا حصل مسافرا لا يجوز له فيه أن يصوم ، فإن صامه
كان عليه القضاء وبه قال أبو هريرة وستة من الصحابة ( 3 ) .
وقال داود : هو بالخيار بين أن يصوم أو يقضي وبين أن يفطر ويقضي ،
فوافقنا في وجوب القضاء ، وخالف في جواز الصوم ( 4 ) .
وقال أبو حنيفة والشافعي ومالك وعامة الفقهاء : هو بالخيار بين أن يصوم
ولا يقضي وبين أن يفطر ويقضي ، وبه قال أبو عباس ( 5 ) .
وقال ابن عمر : يكره أن يصوم ، فإن صامه فلا قضاء عليه ( 6 ) .
دليلنا : إجماع الفرقة ، وأيضا قوله تعالى : " ومن كان منكم مريضا أو على
سفر فعدة من أيام أخر " ( 7 ) فأوجب القضاء بنفس السفر ، وليس في الظاهر
ذكر الإفطار .
هامش
( 1 ) اللباب 1 : 172 ، والهداية 1 : 128 ، والمبسوط 3 : 70 ، ومختصر المزني : 57 ، والمجموع 6 : 345 ،
وفتح العزيز 6 : 406 ، والمغني لابن قدامة 3 : 32 ، والشرح الكبير لابن قدامة 3 : 25 .
( 2 ) مختصر المزني 57 ، والمجموع 6 : 345 ، وفتح العزيز 6 : 406 ، والشرح الكبير 3 : 25 ، والمغني لابن قدامة
3 : 32 ، وكفاية الأخيار 1 : 127 .
( 3 ) شرح معاني الآثار 2 : 63 ، والجامع لأحكام القرآن للقرطبي 2 : 279 - 280 ، والمجموع 6 : 264 ،
ونيل الأوطار 4 : 305 ، وأحكام القرآن للجصاص 1 : 214 ،
( 4 ) نيل الأوطار 4 : 305 .
( 5 ) المحلى 6 : 247 - 248 ، وأحكام القرآن للجصاص 1 : 215 ، والجامع لأحكام القرآن
2 : 280 ، المجموع 6 : 261 و 265 .
( 6 ) المجموع 6 : 264 .
( 7 ) البقرة : 185 .