وروي عن جابر أن النبي صلى الله عليه وآله قال : " ليس من البر الصيام
في السفر " ( 1 ) " والصائم في السفر كالمفطر في الحضر " ( 2 ) .
وروي عن جابر أن النبي صلى الله عليه وآله بلغه أن أناسا صاموا فقال :
" أولئك العصاة " ( 3 ) .
مسألة 54 : القادم من سفر وكان قد أفطر ، والمريض إذا برأ ، والحائض
إذا طهرت ، والنفساء إذا انقطع دمها ، يمسكون بقية النهار تأديبا ، وكان عليهم
القضاء .
وقال أبو حنيفة : عليهم أن يمسكوا بقية النهار على كل حال ( 4 ) .
وقال الشافعي وأصحابه : ليس عليهم الإمساك ، وإن أمسكوا كان أحب
إلي ( 5 ) .
دليلنا : إجماع الفرقة وطريقة الاحتياط ، ولأن هذا اليوم واجب صومه ، وإنما
أبيح الإفطار لعذر ، وقد زال العذر ، فبقي حكم الأصل .
مسألة 55 : إذا نذر صيام يوم بعينه وجب عليه صومه ، ولا يجوز عليه تقديمه ،
وبه قال الشافعي .
وقال أبو حنيفة : يجوز له أن يقدمه ، وهكذا الخلاف في الصلاة ( 6 ) .
دليلنا : إجماع الفرقة ودليل الاحتياط ، ولأن جواز تقديمه يحتاج إلى شرع ،
هامش
( 1 ) صحيح البخاري 3 : 44 ، وصحيح مسلم 2 : 786 الحديث 92 ، وسنن أبي داود 2 : 317
الحديث 2407 ، وسنن النسائي 4 : 157 و 177 ، وسنن ابن ماجة 1 : 532 حديث 1664
و 1665 .
( 2 ) سنن ابن ماجة 1 : 532 الحديث 1666 ، وسنن النسائي 4 : 183 .
( 3 ) صحيح مسلم 2 : 785 الحديث 90 ، وسنن الترمذي 3 : 89 الحديث 710 ، وسنن النسائي
7 : 177 .
( 4 ) اللباب 1 : 173 ، وتبيين الحقائق 1 : 339 - 340 ، والوجيز 1 : 104 .
( 5 ) الأم 2 : 101 ، والمجموع 6 : 255 ، والوجيز 1 : 104 ، وفتح العزيز 6 : 436 ، والشرح الكبير
لابن قدامة 3 : 65 ، والسراج الوهاج : 143 ، ومغني المحتاج 1 : 438 ، وتبيين الحقائق 1 : 340 .
( 6 ) المبسوط 3 : 96 و 133 .