ومنهم من قال : من شرطه أن يكون مفيقا في طريفي النهار ، حكي ذلك عن
أبي العباس ، وحكي عنه غير هذا ( 1 ) .
فخرج في الإغماء خمسة مذاهب : أحدهما : من شرطه أن يكون مفيقا من أول النهار .
والثاني : متى أفاق في شئ منه أجزأه .
والثالث : متى أغمي عليه في شئ منه بطل صومه .
والرابع : يفترق إلى الإفاقة في الطرفين .
والخامس : يصح صيامه وإن لم يفق في شئ منه .
أما النوم فإنه نوى ليلا ، وأصبح نائما ، وانتبه بعد الغروب صح صومه
قولا واحدا ( 2 ) .
وقال أبو سعيد الإصطخري وغيره لا يصح صومه ( 3 )
وأما إن جن بعض النهار ، وأصبح مجنونا وأفاق ، أو أصبح مفيقا ثم جن
قال في القديم : لا يبطل صومه ( 4 ) ومن أصحابه من قال : يبطل صومه ( 5 ) .
وقال المزني إذا نوى الصوم من الليل ثم أغمي عليه جميع النهار أجزأه كما
يجزيه إذا نام في جميع النهار ( 6 ) .
دليلنا : إجماع الفرقة فإنهم لا يختلفون فيه ، ولأن إبطال الصوم بما قالوه
يحتاج إلى دليل .
وأيضا فقد بينا أنه ليس من شرط الصوم مقارنة النية له ، ويجوز تقديمها
هامش
( 1 ) المجموع 6 : 345 ، وفتح العزيز 6 : 406 .
( 2 ) المجموع 6 : 346 ، ومغني المحتاج 1 : 432 ، وكفاية الأخيار 1 : 127 ، السراج الوهاج : 141 .
( 3 ) المجموع 6 : 346 ، وفتح العزيز 6 : 405 - 406
( 4 ) المجموع 6 : 347 .
( 5 ) الوجيز 1 : 102 ، والمجموع 6 : 347 ، وفتح العزيز 6 : 405 .
( 6 ) المجموع 6 : 345 ، وفتح العزيز 6 : 406 .