غيرهم إلى أن المعادن الركاز ، وفيها الخمس ( 1 ) .
وقال عمر بن عبد العزيز ومالك والأوزاعي : ما وجد بدرة مجتمعة ، أو كان
في أثر سيل في بطحاء وغيرها ، ففيه الخمس ، وأومأ إليه في الأم ( 2 ) .
وقال أبو إسحاق في الشرح : المسألة على ثلاثة أقوال ولا يختلف مذهبه في
أن في المعادن الزكاة .
دليلنا : إجماع الفرقة ، وروى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وآله قال :
" في الركاز الخمس . قلت : يا رسول الله وما الركاز ؟ فقال : الذهب والفضة
اللذان خلقهما الله سبحانه في الأرض يوم خلقها " ( 3 ) وهذه صفة المعدن .
وروى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وآله
سئل عن رجل وجد كنزا في قرية خربة ؟ فقال : " ما وجدته في قرية غير
مسكونة ، أو في خربة جاهلية ففيه ، وفي الركاز الخمس " ( 4 ) .
ثبت أن المعادن ركاز ، لأنه عطف على الركاز .
مسألة 143 : إذا كان المعدن لمكاتب أخذ منه الخمس ، سواء كان
مشروطا عليه أو لم يكن . وبه قال أبو حنيفة ( 5 ) .
وقال الشافعي : لا شئ عليه ( 6 ) .
دليلنا : إن ذلك خمس ، ولا يختص بالأحرار دون العبيد والمكاتبين ،
والشافعي إنما منع منه لأن عنده أنه زكاة ، وقد بينا خلافه ، وإنه خمس .
مسألة 144 : الذمي إذا عمل في المعدن يمنع منه ، فإن خالف وأخرج شيئا
هامش
( 1 ) الأم 2 : 43 ، ومختصر المزني : 53 .
( 2 ) الأم 2 : 43 ، والمدونة الكبرى 1 : 287 - 288 .
( 3 ) روى الحديث البيهقي في سننه 4 : 152 ، مع اختلاف يسير باللفظ .
( 4 ) رواه أحمد بن حنبل في مسنده 2 : 180 و 186 و 203 ، والصنعاني في سبل السلام 2 : 617
ما يؤدي معنى الحديث دون اللفظ فلاحظ .
( 5 ) النتف في الفتاوى 1 : 178 ، والمبسوط 2 : 212 .
( 6 ) المجموع 6 : 91 .