وأيضا قوله عليهم السلام : " لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول " ( 1 ) .
وذلك عام في جميع الأشياء .
مسألة 119 : من كان له مماليك للتجارة تلزمه زكاة الفطرة دون الزكاة
المال ، إذا قلنا لا تجب الزكاة في مال التجارة ، وإذا قلنا فيه الزكاة ، أو قلنا أنه
مستحب ، ففي قيمتها الزكاة ، وتلزمه زكاة الفطرة عن رؤوسهم . وبه قال
الشافعي ومالك أكثر أهل العلم ( 2 ) .
وقال الثوري وأبو حنيفة وأصحابه : تجب زكاة التجارة دون صدقة
الفطرة ( 3 ) .
دليلنا على الأول : إنا قد بينا أن مال التجارة لا تجب فيه الزكاة ، فإذا ثبت
ذلك ، فزكاة الفطرة واجبة بالإجماع ، لأن أحدا لم يسقطها مع إسقاط زكاة
المال وأما الذي يدل على الثاني فهو أن الزكاة التجارة تجب في القيمة ، وهي ثابتة
بالإجماع ، لأن أحدا لم يسقطها ، وإنما الخلاف في اجتماع زكاة الفطرة معها ، أم
لا ، وكل خبر ورد في وجوب إخراج الفطرة عن العبيد يتناول هذا الموضع .
وروى عبد الله بن عمر أنه قال : فرض رسول الله صلى الله عليه وآله زكاة
الفطرة في رمضان صاعا من تمر أو صاعا من شعير ، وعلى كل حر وعبد ، ذكر
وأنثى من المسلمين ( 4 ) .
هامش
( 1 ) تقدم في المسألة " 64 " من هذا الكتاب مصادر الحديث المذكور فلاحظ .
( 2 ) الأم 2 : 48 ، ومختصر المزني : 51 ، والوجيز 1 : 95 ، والمجموع 6 : 53 ، والنتف 1 : 164 و 192 .
( 3 ) النتف 1 : 164 و 192 ، والوجيز 1 : 95 ، والمجموع 6 : 53 .
( 4 ) اختلفت المصادر الحديثية في نقل هذا الحديث بألفاظ مختلفة قريبة تؤدي معنى واحدا مثل :
صحيح البخاري 2 : 161 ، وصحيح مسلم 2 : 677 حديث 12 و 21 ، وموطأ مالك 1 : 284
حديث 52 ، وسنن أبي داود 2 : 112 حديث 1611 ، وسنن ابن ماجة 1 : 584 حديث 1826 ،
وسنن الدارقطني 2 : 138 .