وقال الحسين الكرابيسي ( 1 ) من أصحاب الشافعي : تصير للتجارة بمجرد
النية . وبه قال أحمد وإسحاق ( 2 ) .
دليلنا : إنا قد اتفقنا أنه إذا اشترى بنية القنية لا يلزمه زكاته ، فمن ادعى
أن بالنية عاد إلى التجارة فعليه الدلالة .
مسألة 118 : النصاب يراعى في أول الحول إلى آخره ، وسواء كان ذلك
في الماشية أو الأثمان أو التجارات .
وقال أبو حنيفة : النصاب في طرفي الحول ، وإن نقص فيما بينهما جاز
في جميع الأشياء ، الأثمان والمواشي . وبه قال الثوري ( 3 ) .
وقال الشافعي : وأصحابه فيه قولان :
وقال أبو العباس : لا بد من النصاب طول الحول في المواشي والأثمان
والتجارات ( 4 ) .
وقال باقي أصحابه : مال التجارة يراعى فيه النصاب حين حول الحول ،
فإن كان في أول الحول أقل من نصاب لم يضره ذلك ، فأما الأثمان والمواشي
فلا بد فيها من النصاب من أوله إلى آخره ( 5 ) .
دليلنا : إن ما اعتبرناه لا خلاف أنه يتعلق به زكاة ، وما ادعوه ليس عليه
دلالة .
هامش
( 1 ) الحسين بن علي البغدادي الكرابيسي - نسبة إلى بيعه الكرابيس - فقيه محدث ، صحب
الشافعي ، وأخذ العلم عنه ، مات سنة 245 وقيل : 248 هجرية . تاريخ بغداد 8 : 64 ،
ووفيات الأعيان 1 : 181 ، وطبقات الشافعية : 6 ، وتهذيب التهذيب 2 : 359 ، وشذرات
الذهب 2 : 117 .
( 2 ) المغني لابن قدامة 2 : 624 ، والمجموع 6 : 48 - 49 .
( 3 ) المبسوط 2 : 172 ، وفتح القدير 1 : 528 ، وتبيين الحقائق : 1 : 280 ، وبداية المجتهد 1 : 263 .
( 4 ) المجموع 6 : 55 .
( 5 ) المجموع 6 : 55 ، والوجيز 1 : 94 ، والمبسوط 2 : 172 ، وكفاية الأخيار 1 : 117 .