وقال أبو حنيفة : يقوم بما هو أحوط للمساكين ( 1 ) .
دليلنا : ما روي عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال : إن طلب برأس
المال فصاعدا ففيه الزكاة ، وإن طلب بخسران فليس فيه زكاة ( 2 ) ولا يمكن
أن يعرف رأس المال إلا أن يقوم بما اشتراه به بعينه .
مسألة 115 : قد بينا أنه إذا بادل دنانير بدنانير ، وحال الحول ، لم ينقطع
حول الأصل ، وكذلك إن بادل دراهم بدراهم . وإن بادل دراهم بدنانير ، أو
دنانير بدراهم ، أو بجنس غيرها . بطل حول الأول .
وقال الشافعي : يستأنف الحول على كل حال ، بادل بجنسه أو بغير
جنسه ( 3 ) ، فإن كانت المبادلة للتجارة وهو الصرف الذي يقصد به شراء
الذهب والفضة للتجارة والربح على وجهين :
قال أبو العباس وأبو إسحاق وغيرهما ، يستأنف ( 4 ) ، وكان أبو العباس
يقول بشراء الصيارف : أنه لا زكاة في أموالهم ( 5 ) .
هامش
( 1 ) المبسوط 2 : 191 ، وبدائع الصنائع 2 : 21 ، وتبين الحقائق 1 : 279 ، والمغني لابن قدامة 2 : 262 ، وفتح
العزيز 6 : 70 .
( 2 ) لعل الشيخ قدس سره أشار للحديث الذي رواه في التهذيب 4 : 69 حديث 187 عن إسماعيل بن
عبد الخالق قال : سأله سعيد الأعرج وأنا حاضر أسمع فقال : إنا نكبس الزيت والسمن عندنا
نطلب به التجارة فربما مكث عندنا السنة والسنتين هل عليه زكاة ؟ قال : فقال : إن كنت تربح
فيه شيئا وتجد رأس مالك فعليك فيه زكاة وإن كنت إنما تربص به لأنك لا تجد إلا وضيعة فليس
عليك زكاة حتى يصير ذهبا أو فضة ، فإذا صار ذهبا أو فضة فزكه للسنة التي تتجر فيها .
وفي الباب منه وفي الإستبصار 2 : 10 ، وما رواه الشيخ الكليني في الكافي 3 : 529 عدة
أحاديث تدل على هذا المعنى فلاحظ .
( 3 ) الأم 2 : 24 ، والمجموع 5 : 361 ، وفتح العزيز 5 : 489 .
( 4 ) الوجيز : 94 - 95 ، وفتح العزيز 5 : 489 .
( 5 ) فتح العزيز 5 : 489 .