وما دلّ على وجوب الاحتياط ( 397 ) لو سلَّم ( 398 ) ، وإن كان واردا
شرح
ما يصحّ المؤاخذة معه ، لا خصوص العلم بالتكليف ، وإيجاب الاحتياط طريقيّا مصحّح للمؤاخذة على المجهول .
والتحقيق : أنّ البيان هو إيجاب الاحتياط الواصل ، وإلَّا فصرف إيجابه واقعا من دونه نظير نفس التكليف الغير الواصل لا يكون بيانا ، والمفروض عدم وصوله من غير قبل الأمر بالتوقّف ، فحينئذ يبقى الدور على حاله ، إذ الأمر به موقوف على احتمال العقوبة ، وهو موقوف على وصول إيجاب الاحتياط المتوقّف على الأمر به ، كما هو واضح .
لا يقال : إنّ العلَّة المذكورة ليست من العلل المتفارقة ، التي يلزم تحققها من غير قبل معلولها ، بل المراد إيجاب التوقّف أوّلا ، ثمّ الإشارة إلى أنّه - حينئذ - يترتّب عليه احتمال العقوبة ، فيجب الاحتراز عنه ( 1 )( 1 ) في الأصل : « احترازه » . .، وفي الحقيقة العلَّة معلول ، والمعلول علة .
فإنّه يقال : إنّ ظاهر القضيّة آب عنه ، فلا يصار إليه بلا دليل .
( 397 ) قوله قدّس سرّه : ( وما دلّ على وجوب الاحتياط . ) . إلى آخره .
مراده منه : إمّا الطوائف الثلاثة الباقية ، الدالَّة على وجوب التوقّف بلا تعليل ، والدالَّة على وجوب الاحتياط ، وأخبار التثليث ، والتعبير به لكون الأوّل والثالث - أيضا - دالَّا على وجوبه التزاما ، وإمّا خصوص الأخيرين ، وحينئذ يفهم جواب الأوّل بالملازمة ، لجريان جميع الأجوبة عنهما فيه ، بل في الطائفة الدالَّة على تعليل الوقف - أيضا - كما أشرنا إليه فيما سبق .
( 398 ) قوله قدّس سرّه : ( لو سلَّم . ) . إلى آخره .
إشارة إلى عدم تماميّة الدلالة أصلا ، بمعنى عدم انعقاد ظهور لها في الإيجاب المولوي ، كما سيأتي التنبيه عليه .