وعن الإلقاء في التهلكة ( 1 ) ، والآمرة بالتقوى ( 2 ) .
شرح
وفيه أوّلا : أنّه وارد على القائلين منهم بوجوب الإفتاء بوجوب الاحتياط ، أو بالحرمة الظاهريّة ، أو الواقعيّة .
وثانيا : النقض بالشبهات الموضوعيّة مطلقا والحكميّة الوجوبيّة .
وثالثا : أنّ القول بالإباحة أو بعدم الحكم من باب أخبار البراءة ، ليس قولا بغير العلم ، وكذا القول بالأمن من قبلها ومن قبل حكم العقل .
الثانية : الآيات الآمرة بالتقوى ( 3 )( 3 ) البقرة : 103 ، آل عمران : 102 ، التغابن : 16 ، وغيرها . .وهي كثيرة جدّاً .
وتقريب الاستدلال واضح .
والجواب عنها يحتاج إلى مقدّمة : وهي أنّ المراد من التقوي : إمّا إتيان ما يقطع أو يحتمل في تركه العقاب ، وترك ما يقطع أو يحتمل في فعله ذلك ، كما هو الظاهر ، أو إتيان ما يقطع بوجوبه أو يحتمل ، وترك ما يقطع بحرمته أو يحتمل ، أو مع انضمام ترك المكروه وإتيان المستحبّ قطعا أو احتمالا ، أو مع انضمام إتيان المباح أو تركه بنحو الرجحان .
فإن كان الأوّل : فالاستدلال بها على المطلب دوريّ ، لأنّه لا احتمال للعقوبة من قبل غير هذه الأوامر ، لحكم العقل المتقدّم ، فحينئذ يتوقّف الأمر على حصول التقوي ، حسب توقّف كل أمر على موضوعه ، ولو كان التقوي - وهي إتيان ما يحتمل فيه العقوبة - ثابتة بهذا الأمر لكان دورا ، وإلَّا فلا موضوع في البين .
وإن كان [ المراد غيره ] ( 4 )( 4 ) الكلمتان غير مقروءتين ، فأثبتناهما استظهارا . .من الوجوه الثلاثة ففيه :
أوّلا : أنّه خلاف الظاهر .
هامش
( 1 ) البقرة : 195 . .
( 2 ) البقرة : 103 ، التغابن : 16 . .