مع أنّ احتمال الحرمة أو الوجوب لا يلازم احتمال المضرّة ، وإن كان ملازما لاحتمال المفسدة ( 388 ) أو ترك المصلحة ، لوضوح أنّ المصالح والمفاسد التي تكون مناطات الأحكام - وقد استقلّ العقل بحسن الأفعال التي تكون ذات المصالح ، وقبح ما كان ذات المفاسد - ليست براجعة إلى المنافع والمضارّ ، وكثيرا ما يكون محتمل التكليف مأمون
شرح
وقد تبع في ذلك حاشية المصنّف ( 1 )( 1 ) حاشية على فرائد الأصول : 123 - سطر 18 - 21 . ..
وفيه : أنّ هذه المضارّ لها جهتان : جهة كونها ملاكات للأحكام الكلَّيّة المتعلَّقة بالأفعال الكلَّيّة ، وجهة كونها موضوعة للحرمة المترتّبة عليها بناء على حرمة الإضرار بالنفس ، ولا إشكال في كون الشكّ في وجود المضرّة من الجهة الثانية ، نظير الشكّ في كون الشيء خلَّا أو خمرا ، لأنّ حكم كلَّيّ الضرر معلوم ، وإنّما الشكّ نشأ من غلط الأمور الخارجيّة .
وأمّا من الجهة الأولى فالشكّ فيها من الشبهات الحكميّة .
وغرض الشيخ قدّس سرّه جعله [ شبهة ] ( 2 )( 2 ) إضافة يقتضيها السياق . .موضوعيّة من الجهة الثانية ، لا الأولى .
نعم يرد على الشيخ : أنه لا وجه للتفكيك بين الحكمين ، فإنّ قاعدة وجوب الدفع : إما بيان لكليهما ، أو ليست ( 3 )( 3 ) في الأصل : « ليس » . .بيانا لواحد منهما ، كما اخترناه سابقا .
( 388 ) قوله قدّس سرّه : ( وإن كان ملازما لاحتمال المفسدة . ) . إلى آخره .
تسليم الملازمة المذكورة مبنيّ على اشتراط الحكم بوجود مصلحة أو مفسدة في المتعلَّق ، كما هو مبناه في باب النسخ ، وإلَّا فهي ممنوعة ، لأنّه قد يكون تابعا لمصلحة في نفسه ، كما هو مبناه في غير واحد من الموارد .