الضرر ، نعم ربما تكون المنفعة أو المضرّة مناطا للحكم شرعا وعقلا .
إن قلت : نعم ، ولكن العقل ( 389 ) يستقلّ بقبح الإقدام على ما
شرح
( 389 ) قوله قدّس سرّه : ( إن قلت : نعم ، ولكن العقل . ) . إلى آخره .
هذا ثالث الوجوه التي يتوهّم كونها واردة على قاعدة القبح .
وحاصله : أنّ الشكّ في التكليف ملازم للشكّ في وجود المفسدة ولو نوعيّة ، وإتيان ما فيه احتمالها كإتيان ما تعلم فيه المفسدة قبيح عقلا ، فهذه الكبرى تكون ( 1 )( 1 ) في الأصل : « يكون » . .بيانا للمشكوك .
والجواب عنه بوجوه :
الأوّل : أنّه لا يتمّ على مذهب الأشعري ، فتأمّل .
الثاني : أنّه لا يتمّ في الحكم التابع لمصلحة فيه .
الثالث : أنّه لا يتمّ في الشبهة الوجوبيّة ، لأنّ الوجوب تابع لمصلحة في الفعل ، لا لمفسدة في الترك .
اللَّهمّ إلَّا أن يراد ، ويقال : إنّ الإقدام على محتمل المصلحة - كالإقدام على ما علمت فيه - حسن .
الرابع : أنّ حكم العقل بالقبح - من دون ضمّ حكم الشرع المستكشف بالملازمة - لا يكون بيانا في المقام ، إذ حكمه به غير مصحّح للعقوبة في جميع المقامات ، ومع ضمّه فيكون مصحّحا للعقوبة على نفس هذا الحكم ، لا على الواقع المجهول ، مضافا إلى أنّ الملازمة ممنوعة .
الخامس : ما أشار إليه بقوله : ( قلت : استقلاله بذلك ممنوع ) ، وقد استدلّ عليه - وأنه فرق بين معلوم المفسدة ومحتمله - بالوجدان ، وهو حكم العقل استقلالا ، وسيرة العقلاء ، وإذن الشارع ، فإنه بضميمة عدم جواز إذنه بالقبيح يكشف عن عدم القبح .