شرح
بقي هنا شيء : وهو أنّه قال في الرسالة ( 1 )( 1 ) فرائد الأصول : 203 - 204 . .: وإن أريد بها مضرّة أخرى غير العقاب ، التي لا يتوقف ( 2 )( 2 ) في الأصل : « تتوقّف » . .ترتّبها على العلم ، فهو وإن كان محتملا ، لا يرتفع احتماله بقبح العقاب من غير بيان ، إلَّا أنّ الشبهة من تلك الجهة موضوعيّة ، لا يجب الاحتياط فيها باعتراف الأخباريين ، فلو ثبت وجوب دفع المضرّة المحتملة لكان هذا مشترك الورود ، فلا بدّ على كلا القولين : إمّا من منع وجوب الدفع ، وإمّا من دعوى ترخيص الشارع وإذنه . انتهى .
وظاهر هذه العبارة : كون وجوب الدفع - على تقدير تماميّته - بيانا للحرمة المجهولة المتعلَّقة بعنوان الضرر ، لا للتكليف المجهول بالفعل بعنوانه الأوّلي .
وأورد عليه الأستاذ قدّس سرّه بوجهين :
الأوّل : أنّ العقل وإن كان حاكما بقبح العقاب بالنسبة إلى المجهول المتعلَّق بالعنوان الأوّلي ، لكونه من غير بيان بدوا ، إلَّا أنه بملاحظة وجوب الدفع يتمّ البيانيّة ، فيترتّب العقوبة ثانيا . انتهى .
وفيه : ما عرفت من أنّ وجود البيان من جهة لا يكفي في ( 3 )( 3 ) في الأصل : « من » . .البيانيّة من جهة أخرى مشكوكة .
الثاني : الضرر الموجود في الأفعال : عبارة عن المصالح والمفاسد الكامنة فيها المناطات للأحكام ، ولا إشكال في كون بيانها من وظائف الشارع ، كما أنّ بيان أصل الحكم كذلك ، إلَّا أنه بيّنه بالدلالة المطابقيّة ، وبيّنها بالالتزاميّة ، فيكون الشبهة حكميّة .