ولا يخفى أنه مع استقلاله بذلك ، لا احتمال لضرر العقوبة في مخالفته ، فلا يكون مجال هاهنا لقاعدة وجوب دفع الضرر المحتمل ،
شرح
على صغراها ، كما هو الشأن في كلّ مقام ، والصغرى في المقام هي احتمال العقوبة ، ولا احتمال لها من غير بيان ، ولا بيان حسب الفرض من غير قبل وجوب الدفع ، ولو فرض كونه بيانا لدار ، لتوقّف وجوب الدفع على احتمال العقوبة ، حسب توقّف الكبرى على صغراها ، وتوقّفه على البيان المتحقق بوجوب الدفع ، وحينئذ يكون المورد من مصاديق عدم البيان ، الجاري فيه قاعدة القبح .
لا يقال : إنّ جريانه - أيضا - دوريّ ، لتوقّف القبح على عدم البيان الَّذي هو موضوعه ، وهو موقوف على عدم جريان قاعدة وجوب الدفع ، وإلَّا لكان بيانا ، وهو موقوف على انتفاء احتمال العقوبة ، وهو موقوف على قاعدة القبح .
فإنه يقال : إنّ المراد من البيان العلم بالحجّيّة ، لا الحجّيّة الواقعيّة ، وعدم العلم حاصل بنفسه ، وقد تقدّم توضيحه في ردّ الدليل الأوّل لحجّيّة مطلق الظنّ ، فراجع .
هذا هو الحقّ في الجواب على تقدير إرادة العقوبة من الضرر في صغرى القاعدة .
وأمّا ما ذكره الشيخ ( 1 )( 1 ) فرائد الأصول : 203 - سطر 20 . .- قدّس سرّه - جاعلا له وجها أوّلا : من أنّ القاعدة لو تمّت لكانت قاعدة ظاهريّة مصحّحة للعقوبة على مخالفة نفسها ، لا على الواقع المجهول .
ففيه : ما لا يخفى ، إذ الوجوب الحاكم به العقل في المقام ليس نفسيّا قطعا ، بل هو للتخلَّص من الضرر الواقعي على تقدير وجوده .