مجهول الحرمة وإطلاقه ، إلَّا أنّه لا بعنوان أنّه مجهول الحرمة شرعا ، بل بعنوان أنّه ممّا لم يرد عنه النهي واقعا .
شرح
الثاني : أنه أخصّ من المدّعى ، لعدم جريانه في جميع صور المسألة ، كما نبّه عليه بقوله : ( فإنّه يقال : حيث إنّه بذلك العنوان . ) . ، وإتمامه بعدم القول بالفصل غير صحيح ، لأنّه غير حجّة ما لم يرجع إلى القول بعدم الفصل ، كما قرّر في محلَّه ، ولأنّه يتمّ - إذا كان أحد طرفي المسألة ثابتا بالأمارة ، لا بالأصل - بوجهين :
الأوّل : أنّ الأصل ليس حجّة إلَّا في مؤدّاه أو في الأثر الشرعي المترتّب عليه ، ولا يثبت به غيره من الملازم - كما في المقام - أو غيره ، لكن هذا الوجه يتمّ في الأصول التي لم يجعل ( 1 )( 1 ) في الأصل : « تجعل » . .مؤدّاها .
الثاني : أنّ غالب الإجماعات المركَّبة بصدد إثبات الملازمة بين الحكمين الواقعيّين ( 2 )( 2 ) في الأصل : « الواقعين » . .، والثابت بالأصل هو الحكم الظاهري ، ولم يثبت الملازمة في تلك المرتبة .
نعم يتمّ فيما قام الإجماع على الملازمة المطلقة ، إذ لم يكن في الملازم الآخر أصل معارض له ، كما لا يخفى .
لا يقال : إنّ الإجماع الموجود في المقام إنّما هو على الملازمة بين الظاهرين ، حيث إنّه قام على اتّحاد الحكم الظاهري فيما اشتبه حكمه الواقعي .
فإنّه قيل : نعم ، ولكنّه بما هو مشتبه ، لا بما هو غير وارد فيه النهي ، ولم يقم إجماع على اتّحاده بأيّ عنوان كان ، كما لا يخفى .
نعم لو ثبت إجماع على الملازمة بين قاعدة الحلَّيّة وبين قاعدة البراءة لثبت بالخبر المذكور ، لكونه دليلا اجتهاديّا ، فيثبت به الملازم أيضا .