ومنها : قوله عليه السلام ( 1 ) : « الناس في سعة ما لا يعلمون » ( 380 ) فهم في سعة ما لم يعلم ، أو ما دام لم يعلم وجوبه أو حرمته ، ومن الواضح أنه لو كان الاحتياط واجباً لما كانوا في سعة أصلًا ، فيعارض به ما دلّ على وجوبه ، كما لا يخفى .
شرح
أقول : أمّا الأوّل فيمكن منعه .
وأمّا الثاني : ففيه منع المقدّمة الثانية ، بل الظاهر كونه كناية عن الوجودات .
( 380 ) قوله قدّس سرّه : ( الناس في سعة ما لا يعلمون . ) . إلى آخره .
الكلام فيه أيضا من جهات :
الأولى : لا إشكال في كونه أعمّ من الشبهة الموضوعيّة والحكميّة التحريميّة والوجوبيّة .
الثانية : لا إشكال في أصل دلالته على البراءة .
الثالثة : هل دلالته بحيث يعارض به أدلَّة الاحتياط الدالَّة على وجوبه أو لا ؟ وجهان ، صريح الشيخ ( 2 )( 2 ) فرائد الأصول : 199 - سطر 14 . .قدّس سرّه الأخير ، بتقريب : أنه يدلّ على عدم العقوبة من غير بيان ، وإيجاب الاحتياط بها هناك ، إذ البيان ما يصحّ معه الاحتجاج .
والتحقيق : أنّ مدلول أخبار الاحتياط لو كان الوجوب النفسيّ ، فهي واردة على الحديث بالنسبة إلى موضوع الاحتياط ، لتماميّة الحجّة - حينئذ وبالنسبة إلى الواقع فلا تعارض في البين أصلا ، كما لا يخفى ، ولو كان الوجوب طريقيّا ( 3 )( 3 ) في الأصل : « الطريقي » . .فحينئذ
هامش
( 1 ) الوسائل 2 : 1073 - 11 باب 5 من أبواب النجاسات ، وفيه : « هم في سعة حتّى يعلموا » ، عوالي اللئالي 1 : 424 - 109 ، ولفظه في المصدر هكذا : ( الناس في سعة ما لم يعلموا ) . .