مع إمكان أن يقال : ترك ما احتمل وجوبه ممّا لم يعرف حرمته ، فهو حلال ، تأمّل .
شرح
ثمّ إنّ استدلال المصنّف به عليها : إما باختياره للأوّل فهو مناف لما سيأتي في الاستصحاب : من كون الغاية قيدا للمحمول .
وإمّا باختياره للأخيرة فهو - أيضا - مناف لما سيأتي منه فيه من التصريح بكون الصدر ظاهرا لإثبات ( 1 )( 1 ) كذا ، والصحيح : في إثبات . . . .الحلَّيّة للأشياء بالعناوين الواقعيّة .
الثانية : في أنّه هل هو عامّ لكلتا الشبهتين ( 2 )( 2 ) في الأصل : « المشبهتين » . .، أو يختصّ ( 3 )( 3 ) في الأصل : « يخصّ » . .بالموضوعيّة أو الحكميّة ؟ ظاهر العبارة الأوّل ، ولكن فيه نظر ، لأن قوله : ( بعينه ) المراد منه : إما بعنوانه ، فهو ظاهر الاختصاص بالأخيرة ، وإمّا بشخصه ، فهو ظاهر الاختصاص بالأولى ، وحيث كان ظاهره هو الأخير ، فيكون منحصرا في الشبهة الموضوعيّة .
الثالثة : في دلالته على البراءة في الشبهة الوجوبيّة ، وقد قوّاها بوجهين .
الأوّل : أنّ الخبر وإن لم يكن بمدلوله المطابقي دالَّا على حكم الشبهة التحريميّة ، إلَّا أنّ القطع بعدم الفرق بينهما وبين الوجوبيّة موجود ، والدليل على أحد المتلازمين دليل على الآخر ، ولو لم يصل إلى مرتبة الدلالة اللفظيّة المسمّاة بالالتزام .
الثاني : أنّه شامل بالدلالة المطابقيّة ( 4 )( 4 ) في الأصل : « المطابقة » . .، وذلك لأنّ كلّ واجب تركه حرام ، والظاهر أنّ الشيء كناية عن الأعمّ من الوجود والعدم .