هذه الشريعة ، لعموم أدلَّة الاستصحاب ، وفساد توهّم اختلال أركانه فيما كان المتيقّن من أحكام الشريعة السابقة لا محالة ، إمّا لعدم اليقين
شرح
وهذا هو الَّذي أشار إليه بقوله : ( إمّا لعدم اليقين . ) . إلى آخره .
وحاصل جواب المتن : أنّه صحيح لو كان القضيّة خارجيّة ، وأمّا لو كانت حقيقيّة - كما هو المتبادر من القضايا العرفيّة ، ما لم يقم قرينة شخصيّة على غيرها من الخارجيّة أو الذهنيّة أو الطبيعيّة - فلا ، بل الموضوع باق على حاله ، وإلَّا فكيف يجري استصحاب عدم النسخ في شرعنا ؟ وكيف يصحّ النسخ فيه ، مع أنّه رفع الحكم الثابت بحسب مقام الثبوت على التحقيق ، وبحسب مقام الإثبات على مختار المتن والمشهور ؟ الثالث : ما أشار إليه بقوله : ( وإمّا لليقين بارتفاعها . ) . إلى آخره .
وحاصله : أنّ معنى نسخ شريعة لأخرى نسخ جميع أحكامها ، وحينئذ لا شكّ في البقاء ، وربّما مال إليه بعض المتأخّرين ، بتقريب : أنّ النسخ : إمّا بتجدّد المبلَّغ ، وإمّا بنسخ بعض الأحكام ، وأمّا بنسخ غالبها ، وإمّا بنسخ الجميع .
والأوّل : مدفوع بلزوم كون كلّ نبيّ ذا شريعة مستقلَّة .
والثاني : بلزوم تعدّد شرعنا .
والثالث : بما تحقّق من عدم نسخ شريعة عيسى لشريعة موسى إلَّا في بعض الأحكام القليلة ، مع أنّه لا إشكال في كونها ناسخة لها .
فتعيّن الرابع ، وأنّ نسبة الشريعة الناسخة بالنسبة إلى المنسوخة ، نسبة طبقة السلاطين إلى الطبقة الأخرى منهم ، فإنّ اللاحقة ترفع جميع أحكام الأولى ، غاية الأمر أنه قد يتوافق بعض قوانينها مع بعض قوانين الأولى .
وفيه : أنّ هنا قسما خامسا ، وهو تجدّد المبلَّغ بنحو الاستقلال ، ولا يلزم شيء ممّا ذكر ، ومقايسته المقام مع طبقات السلاطين مع الفارق ، والأنبياء عليهم السلام