ضرورة أنّها إذا وجدت بها كانت تبقى ما لم يحدث رافع لها - كانت من الأمور الخارجيّة ، أو الأمور الاعتباريّة التي كانت لها آثار شرعيّة - فلا أصل لأصالة عدم جعل الوضوء سببا للطهارة بعد المذيّ ، وأصالة عدم جعل الملاقاة سببا للنجاسة بعد الغسل مرّة - كما حكي عن بعض الأفاضل ( 1 ) - ولا يكون هاهنا أصل إلَّا أصالة الطهارة أو النجاسة .
شرح
وفيه : ما لا يخفى ، إذ بعد إحراز كون المقتضي لها هو الوضوء ، فالسبب للطهارة - وجودا وعدما - ليس إلَّا عدم رافعيّة المذي ورافعيّته .
والحقّ أن يجاب :
أوّلا : بمنع جريان أصالة عدم الجعل ، فإنّه لو كان المراد منه عدم جعل الوضوء سببا ومقتضيا ، كما هو صريح كلامه المنقول في الرسالة .
ففيه : أنّه قد علم كونه مجعولا سببا .
وإن كان المراد عدم جعل الطهارة ، كما ذكرنا في الردّ على الرسالة والمتن .
ففيه : أنّ جريانه مبنيّ على ما سبق من استصحاب وجود الشيء وعدمه في الفعل المقيّد .
وثانيا : أنّ مسألة الصوم لا يجري فيها أصالة بقاء الوجوب ، لكون الشكّ فيه ساريا .
اللَّهمّ إلَّا أن يراد استصحاب الوجوب النوعيّ الحاصل في كلّ يوم ، ولكنّه خلاف صريح المنقول منه ، من أنّه يستصحب الوجوب الثابت قبل حدوث المرض .
وثالثا : أنّه لا فرق بين الأمور الشرعيّة والخارجيّة أبدا ، فإنّه إذا كان
هامش
( 1 ) هو المحقّق الفاضل النراقي - رحمه الله - في مناهجه ، وقد تقدّم قريبا تخريجه . .