ينصرم ، ولا يتحقّق منه جزء إلَّا بعد ما انصرم منه جزء وانعدم ، إلَّا أنّه ما لم يتخلَّل في البين العدم - بل وإن تخلَّل بما لا يخلّ بالاتّصال عرفا وإن
شرح
ولمّا كان المقارنان الأوّلان متوافقين من كلّ جهة ، أتبع الكلام فيها في مقام واحد ، بخلاف المقام الثالث .
ونقول - حينئذ - إنّه يمكن الجواب عن الإشكال فيهما بوجوه ثلاثة :
الأوّل : أنّ الزمان وما يشبهه من التدريجيّات من قبيل المتّصل ، وقد تقدّم أنّ المتّصل مساوق للوحدة .
الثاني : أنّه لو سلَّمنا كون تصرّم الشيء موجبا لتعدّده وجودا ، إلَّا أنّ التصرّم إنّما هو بالنسبة إلى الحركة القطعيّة ، وهي التي تحصل من نسبة الحركة بمعنى التوسّط - وهو كون الشيء بين المبدأ والمنتهى - إلى الحدود ، وهو الأمر الممتدّ في الخيال ، وأمّا الحركة بمعنى التوسّط ، فهو أمر موجود مستمرّ غير ممتدّ في أيّة مقولة حصل ، ولا تصرّم فيه أبدا .
ولكن بناء على هذين الجوابين لا يجري فيما تخلَّل العدم في البين ، ولا يخفى أنّ الجواب الثاني لا وجه له في استصحاب الزمان ، لأنّ المستصحب - حينئذ - هي العناوين المنطبقة على الزمان ، مثل النهاريّة والليليّة ، والزمان مقدار الحركة القطعيّة ، فلا يدفع من فرض بقائه إشكال اختلاف المحمول - كما هو فرض العبارة - ولا إشكال اختلاف الموضوع .
نعم من فرض بقاء القطعيّة يندفع كلاهما :
أمّا الثاني فواضح .
وأمّا الأوّل فلأنّ بقاء النهاريّة تابع لبقاء الزمان التابع لبقاء الحركة القطعيّة ، فافهم .
الثالث : أنّه قد تقدّم أنّ الملاك في الباب - موضوعا ومحمولا - هو العرف ، فلا يقدح التغاير ، كما لا ينفع الاتّحاد عقلا ، وبين الأمرين عموم من وجه ، لتصادفهما