تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول ( مع حواشي المشكيني ) — صفحة 508

مساهمون:

ص٥٠٨
فإنه يقال ( 678 ) : الأمر وإن كان كذلك ، إلَّا أنّ العرف حيث يرى الإيجاب والاستحباب المتبادلين فردين متباينين ، لا واحدا مختلف الوصف في زمانين ، لم يكن مجال للاستصحاب ، لما مرّت الإشارة إليه
شرح
( 678 ) قوله قدّس سرّه : ( فإنّه يقال . ) . إلى آخره . حاصله : أنّ الملاك في الباب هو اتّحاد القضيّة المشكوكة مع المتيقّنة موضوعا ومحمولا ، وإن كان اللازم في الأوّل اتّحادهما علما ، وفي الثاني لا كذلك ، بل بمعنى أنّ المحمول على تقدير تحقّقه في اللاحق يكون عين المحمول الأوّل ، وهذا الاتّحاد موكول إلى نظر العرف ، فكما كان النسبة بين الموضوع الدّقّي والعرفي عموما من وجه - على ما سيأتي في باب بقاء الموضوع - فكذلك بعينه في المحمول ، لتغايرهما في التكلَّم المشكوك بعد وقوع التنحنح ، حيث إنّه عرفا عين الأوّل ، لا عقلا ، والوجوب والاستحباب إذا شكّ في بقاء الثاني بعد ارتفاع الأوّل ، حيث إنّه عينه دقّة لا عرفا ، واتّحادهما في مثل السواد المحتمل انقلابه إلى الضعيف أو الشديد أو إلى البياض ، بناء على عدم تجدّد الأمثال في الأعراض - كما هو التحقيق - وحينئذ لا يجري الاستصحاب في الفرض . أقول : يرد عليه : أنّه إن كان المراد من الوجوب والندب وسائر الأحكام نفس الإرادات ، ففيه : أوّلا : أنّه خلاف مختاره ، من كون الأحكام الخمسة من المجعولات المستقلَّة . وثانيا : أنّه لا يجري الاستصحاب فيها بذاك المعنى ، لأنّها أمور تكوينيّة لم يترتّب عليها آثار شرعيّة في الأدلَّة . وإن كان المراد هي الاعتبارات الخمسة المجعولة ، فهي كلّ واحدة مع الأخرى ( 1 )( 1 ) كذا ، والأقوم في العبارة هكذا : فكلّ واحدة منها مع الأخرى . . . .متباينة دقّة أيضا .