* الرابع :
أنه لا فرق في المتيقّن بين أن يكون من الأمور القارّة أو التدريجيّة ( 680 ) الغير القارّة ، فإنّ الأمور الغير القارّة وإن كان وجودها
شرح
كالشرطيّة والمانعيّة .
والمراد هو القسم الأوّل ، لاندراج الثاني في عنوان التنبيه .
لكن قد يشكل أصل جريان الاستصحاب في موضوعات الأحكام بالمعنى المذكور إذا كانت الشبهة حكميّة .
بيان ذلك : أنّه يلزم في الاستصحاب تعلَّق الشكّ بمتعلَّق اليقين على كلّ تقدير ، كما تقدّم في استصحاب الفرد المنشر في القسم الثاني ، وهذا المعنى متحقّق في الشبهة الموضوعيّة ، كما إذا علم بكرّيّة هذا الماء بمقداره المعيّن ، وهو ألف ومائتا رطل - مثلا - وشكّ في بقائها ، بخلاف الشبهة الحكميّة ، فإنّ الكرّيّة إذا تردّدت بين المقدار المذكور وبين تسعمائة رطل ، وكان هنا ماء مشتمل على المقدار الأوّل ، ثمّ نقص عنه شيء ، فإنّه لا يتعلَّق بها على كلّ تقدير ، بل كلا تقديريهما مقطوع .
ولكنّه يندفع : بأنّه كذلك إذا كان منشأ الشكّ في مفهوم موضوع المستصحب ، كما في المثال ، وأمّا إذا كان منشؤه غيره ، كما إذا شككنا في بقاء الطهارة على القول بكونها أمرا واقعيّا من جهة الشكّ في رافعيّة المذي ، فالشكّ على كلّ تقدير حاصل ، لكون الطهارة بما لها من المعنى متحقّقة الوجود سابقا ، وقد شكّ في بقاء هذا الوجود المتيقّن .
( 680 ) قوله قدّس سرّه : ( من الأمور القارّة أو التدريجيّة . ) . إلى آخره .
قد أشكل في الرسالة في استصحاب الزمان ، والزماني الَّذي يكون مثله في التدريجيّة ، والزماني الَّذي يكون مستمرّا في نفسه ، ولكن يكون مقيّدا بالزمان .
وحاصل الإشكال في المقامات الثلاثة : أنّ اللازم في باب الاستصحاب كون المحمول - على تقدير وجوده - عين المحمول السابق ، وهو غير متحقّق فيها ، لأنّ كلّ جزء من الزمان متحقّق بعد انصرام الجزء الأوّل ، فيكون المشكوك غير المتيقّن ،