الخصوصيّة المستدعية لذلك تكوينا ، للزوم أن يكون في العلَّة ( 647 ) بأجزائها ربط ( 1 ) خاصّ ، به كانت مؤثّرة ( 2 ) في معلولها ، لا في غيره ، ولا غيرها فيه ، وإلَّا لزم أن يكون كلّ شيء مؤثّرا في كلّ شيء ، وتلك الخصوصيّة لا تكاد
شرح
عنهما ممّا تقدّم ، وأمّا الأخير فلأنّ المانعيّة متقدّمة على عدم التكليف ، فتكون متقدّمة على نفس التكليف - أيضا - حفظا لاتّحاد النقيضين ، فيكون التكليف متأخّرا عن المانعيّة .
والثاني : في الرافعيّة ، لأنّها متقدّمة على عدم التكليف بقاء ، فتكون متقدّمة على بقائه ، لما تقدّم ، فيكون التكليف في البقاء متأخّرا عن الرافعيّة .
( 647 ) قوله قدّس سرّه : ( للزوم أن يكون في العلَّة . ) . إلى آخره .
شروع في برهان آخر مشترك في نفي كلا الجعلين ، وهو مركب من أمور ثلاثة :
الأوّل : أنّ كل ما له دخل ، في شيء تأثيرا أو بصرف الدخالة ، لا بدّ فيه من خصوصيّة بها يتحقّق هذا الدّخل ، للزوم السّنخيّة بين العلَّة والمعلول .
الثاني : أنّ السببيّة ونظائرها منتزعة عن هذه الخصوصيّة ، ولا يكفي في انتزاعها الجعل التشريعي .
الثالث : أنّ تلك الخصوصيّة من الأمور التكوينية الغير القابلة للجعل التشريعي ، بل هي : إمّا عبارة عن وجوده الجنسي ، أو الفعلي ، أو الصنفي ، أو الشخصي ، ولا يحصل واحد من تلك الأمور بالإنشاء ، وحينئذ ظهر أنّ السببيّة - مثلا - غير مجعولة بالاستقلال ، لما تقدّم من المقدّمة الثانية ، ولا تبعا ، لأنّه فرع كون منشأ انتزاعه - وهو الخصوصيّة - مجعولة استقلالا ، وقد عرفت في الثانية اندفاعه ،
هامش
( 1 ) في بعض النسخ : « من ربط » . .
( 2 ) في بعض النسخ : « كان مؤثّرا » ، وفي بعض : « كانت مؤثّرا » . .