فظهر بذلك : أنّه لا منشأ لانتزاع السببيّة - وسائر ما لأجزاء العلَّة للتكليف - إلَّا ما ( 1 ) هي عليها من الخصوصيّة الموجبة لدخل كلّ فيه على نحو غير دخل الآخر ، فتدبّر جيّدا . وأمّا النحو الثاني ( 651 ) : فهو كالجزئيّة والشرطيّة والمانعيّة والقاطعيّة
شرح
الثاني : أنّه سلَّمنا أنّه ليس عينه ، إلَّا أنّه خارج عن محلّ الكلام ، وهو كون السببيّة داعية له إلى جعله ، إذ - حينئذ - يكون جعل التكليف ثانيا من قبيل الوفاء بالعهد ، إذ جعل السببيّة معاهدة منه على إيجاب التكليف ، والداعي إلى جعله هو الوفاء به ، لا السببيّة .
والحاصل : أنّ المقصود كون السببيّة الحاصلة بالإنشاء داعية إلى الجعل ، لا كون نفس إنشائها داعيا إليه ، كما في المقام .
وفيه : منع كونه من باب الوفاء بالعهد ، فإنّ المقصود بالجعل المذكور احداث صفة في الشيء ربما تكون داعية إلى التكليف ، لا أنّه إنشاء للمعاهدة على جعله .
والأولى أن يجاب : بأنّ الميزان في قابليّة الشيء للجعل استقلالا بناء العقلاء ، وهم لا يعتبرون السببيّة من صرف إنشائها ، بل إذا كان في الشيء صفة تكوينيّة بها يكون له دخل في التأثير .
( 651 ) قوله قدّس سرّه : ( وأمّا النحو الثاني . ) . إلى آخره .
جزئيّة الشيء - مثلا - لها مراتب أربعة : كونه دخيلا في حصول الصلاح في مركَّب ، وكونه ملحوظا من أجزائه في عالم تصوّر المولى ، وكونه جزءا في مقام الثبوت المؤكَّد ، وكونه جزءا ممّا يتعلَّق به الأمر .
والمراد من الجزئيّة القابلة للجعل التبعي - دون الاستقلالي - هو المرتبة الأخيرة ، دون المراتب الأخر التي لا تقبل الجعل تبعا أيضا ، وكونها كذلك لا يحتاج
هامش
( 1 ) في بعض النسخ : « عمّا » . .