بالنجاسة أو ما يوجب الحرمة ، لدلّ على استمرار ذاك الحكم واقعا ، ولم يكن له - حينئذ - بنفسه ولا بغايته دلالة على الاستصحاب .
ولا يخفى أنّه لا يلزم على ذلك استعمال اللفظ في معنيين أصلا ، وإنّما يلزم ( 632 ) لو جعلت الغاية - مع كونها من حدود الموضوع وقيوده - غاية لاستمرار حكمه ، ليدلّ على القاعدة والاستصحاب من غير تعرّض لبيان الحكم الواقعي للأشياء أصلا ، مع وضوح ظهور مثل « كلّ شيء ( 633 ) حلال ، أو طاهر » في أنّه لبيان حكم الأشياء بعناوينها الأوّليّة ، وهكذا « الماء كلَّه طاهر » ، وظهور الغاية في كونها حدّا للحكم ، لا لموضوعه ، كما لا يخفى ، فتأمّل جيّدا .
شرح
( 632 ) قوله قدّس سرّه : ( وإنّما يلزم . ) . إلى آخره .
وقد عرفت أنّ اللازم عليه تقدّم الشيء على نفسه ، لا استعمال اللفظ في المعنيين .
( 633 ) قوله قدّس سرّه : ( مع وضوح ظهور مثل : كلّ شيء . ) . إلى آخره .
وهو ردّ - تصريحا - للزوم المحذور المتقدّم ، وتصريح بالأمر الثاني الَّذي وعدناه ، وهو مقام الاستظهار ، وهل تلك الأخبار ظاهرة في كون « حتى » قيدا للموضوع ، حتّى ينحصر مفادها في القاعدة ، أو قيدا للحكم مع كون الشيء كناية عن مطلق العنوان حتّى يستفاد قواعد ثلاثة ، أو مع كونه كناية عن العنوان الواقعي ، حتّى تكون دليلا على قاعدة اجتهاديّة والاستصحاب ؟ وجوه .
وقد استدلّ للأخير بوجهين :
الأوّل : دعوى ظهور تلك القضايا في القيديّة للحكم ، مع كون الشيء ظاهرا في العناوين الواقعيّة ، وهو مشترك بين جميع تلك الأخبار .