تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول ( مع حواشي المشكيني ) — صفحة 460

مساهمون:

ص٤٦٠
الموضوع ، كي يكون الحكم بهما قاعدة مضروبة لما شكّ في طهارته أو حلَّيته ، وذلك لظهور المغيّا فيها في بيان الحكم للأشياء بعناوينها ، لا بما
شرح
الأولى : في أصل الدلالة ، والكلام فيها يتوقّف على بيان أمرين : الأوّل : أنّه هل يمكن إرادة قاعدة الطهارة وقاعدة الاستصحاب من قوله : « كلّ شيء نظيف حتى تعلم أنه قذر » على حدة أو اجتماعا ، أو لا ؟ فنقول : أمّا الأولى : فلا إشكال في إمكانها بجعل الغاية قيدا للموضوع ، ويكون حاصل مفاده أنّ الشيء المشكوك طهارته طاهر ، وهذا هي قاعدة الطهارة . وأما الثانية : فكذلك بجعل الغاية قيدا للمجهول ، والشيء كناية عن العناوين الواقعيّة وحينئذ يكون المغيّا متعرّضا لقاعدة اجتهاديّة للأشياء ، لكون موضوعها هي العناوين الواقعيّة من الإنسانيّة والحجريّة وغير ذلك ، والغاية متعرّضة لقاعدة الاستصحاب ، لأنّها تدلّ - حينئذ - على استمرار الطهارة إلى زمان العلم ، لا بمعنى كون الاستمرار داخلا في مفاد المحمول ، بل هو مستفاد من كلمة « حتى » ، وكما يكون تقيّد حكم بغاية واقعيّة دالَّا على استمرار الحكم واقعا إلى هذه الغاية ، كما في قوله : « المسافر يقصر إلى أن يدخل في موضع الترخيص » ، كذلك تقيّده بغاية ظاهريّة تدلّ على استمراره ظاهرا إلى هذه الغاية ، كما في المقام ، وليس الاستصحاب إلَّا استمرار الحكم وبقاءه ظاهرا وبعنوان الشكّ . وأمّا الثالثة : فالتحقيق إمكانها - أيضا - بأن يجعل الغاية قيدا للمحمول ، ويكون الشيء كناية عن العناوين الواقعيّة الأوّليّة والعناوين الظاهريّة الثانويّة ، وهي كونه مشكوك النجاسة بشبهة موضوعيّة أو حكميّة ، فيكون المغيّا متعرّضا لحكمين : قاعدة اجتهاديّة وقاعدة الطهارة ، والغاية متعرّضة للاستصحاب بالبيان المتقدّم . وأمّا تصوير إمكانها ، بجعل الغاية قيدا للموضوع والمحمول ، فيفهم القاعدتان - حينئذ - بلا قاعدة اجتهاديّة ، ولا يلزم منه استعمال اللفظ في المعنيين ، لأنّ كلمة « حتّى » قد استعملت في معنى الانتهاء ، فيكون المقام نظير الاستثناء
كفاية الأصول ( مع حواشي المشكيني ) — صفحة 460 | الآخوند الخراساني / الميرزا أبو الحسن المشكيني