الأمّة ، حيث كان له تعالى وضعه بما هو قضيّته ( 1 ) من إيجاب الاحتياط ،
شرح
ولكن قد تقدّم اندفاعه في جعل الأمارات عند ردّ قول السيد محمد الأصفهاني - قدّس سرّه - فراجع .
الثاني : أنّ هذه الفقرة أصل علميّ ، فكيف يكون حاكماً على إطلاق الدليل الواقعي الَّذي هو من الأمارات ؟ وقد تقرّر أنّ الأمارة حاكمة على الأصول ، أو واردة ، أو مقدّمة عليها من باب التوفيق العرفي .
نعم لا بأس بجريانه فيما لم يكن له إطلاق ، وكان من المجملات .
والجواب يحتاج إلى بيان أمور :
الأوّل : أنّ مورد حكومة الحديث حال عدم الظفر بالأمارة بأن حصل الجهل بالحكم ، ولم يظفر المكلَّف بالأمارة بعد ، وإلَّا فبعد الظفر بها لا إشكال في كونها مقدّمة على الحديث ، لتماميّة الحجّة - حينئذٍ - وروداً ، أو حكومة ، أو توفيقاً عرفيّاً أو تخصيصاً ، على الخلاف .
الثاني : أنّ الحجّيّة الفعليّة - التي هي موضوع التنجّز والتأمين وملاك التقدّم على الأصول - موقوفة على العلم بالحجّيّة الإنشائيّة ، كما تقدّم في جعل الأمارات ، وعلى العلم بصغرى الحجّة .
مثلًا : إذا علم قيام خبر عادل ، ولم يعلم حجّيّة خبر العادل ، لا يكون الخبر المذكور حجّة فعلًا ، وكذا إذا علم الثاني ولم يعلم الأوّل .
الثالث : أنّ الأمارة المتقدّمة على الأصل هي التي دلَّت على ثبوت حكم لموضوع ، لا باعتبار الجهل بهذا الحكم ، بل بعنوان آخر .
مثلًا : إذا ورد دليل له إطلاق في جزئيّة شيء بحسب حالتي الصحّة والمرض ، وشككنا وجداناً في جزئيّته في الثاني ، يكون هذا الإطلاق مقدّماً على الأصل .
هامش
( 1 ) في بعض النسخ : « قضيّة » . .