شرح
المراد من اليقين في قوله : ( فإنّه على يقين ) هي الطبيعة ، لأنّه ليس من وضوئه متعلَّقا به ، وإلَّا كان المناسب التعدية بالباء ، لا بكلمة « من » بل هو متعلَّق بالظرف .
لا يقال : لا إشكال في كون المراد من الضمير في قوله : ( فإنّه ) راجعا إلى المتيقّن المذكور في أوّل الكلام ، وهو يقتضي كون المراد من اليقين - أيضا - هو اليقين بالوضوء .
فإنّه يقال : إنّ القادح كون اليقين مستعملا في خصوص اليقين بالوضوء ولو بتعدّد الدالّ والمدلول ، وليس كذلك ، وأمّا الاتّحاد الجائي من قبل الحمل فلا يقدح ، وإلَّا لزم عدم كلَّيّة الكبرى في مثل « كلّ حيوان جسم » الكبرى لابرى « كلّ إنسان حيوان » كما لا يخفى .
الثالث : ما أشار إليه بقوله : ( ويؤيّده تعليل الحكم . ) . إلى آخره .
وفيه : أنّ المقتضي لا يوجب ظهور للفظ المنفصل الآخر ، ولعلَّه لذا ذكره تأييدا .
الرابع : ما قد يتوهّم : من أنّه لو كان منحصرا في اليقين بالوضوء لم تبق للكبرى كلَّيّة ، لأنّ الصغرى - أيضا - هو اليقين بالوضوء .
وفيه : أنّ الكلَّيّة محفوظة ، لأنّ اليقين والشكّ في الصغرى عبارة عن اليقين به مع الشكّ من جهة النوم ، والكبرى أعمّ من ذلك .
فالعمدة هو الوجهان الأوّلان .
هذا ، مع أنّ دعوى التيقّن - كما في الأخير - لا تصحّ في المقام ، لكون اليقين في تلو النفي ، وقد قرّرنا في محلَّه : أنّ المطلق المأخوذ كذلك لا يحتاج إلى مقدّمات الحكمة ، ومع أنّ سبق الذّكر يكون قرينة للعهديّة ، كما هو مبنى الأوّل فيما لم يكن الجنس مناسبا للمقام ، كما في قوله تعالى : وأَرسَلنا إلى فِرعَونَ رَسُولًا فَعَصى