العسر ودليل نفي الضرر - مثلا - فيعامل معهما معاملة المتعارضين لو لم يكن من باب تزاحم المقتضيين ، وإلَّا فيقدّم ما كان مقتضية أقوى وإن كان دليل الآخر أرجح وأولى ( 570 ) ، ولا يبعد أنّ الغالب في توارد العارضين أن يكون من ذاك الباب ، بثبوت المقتضي فيهما مع تواردهما ، لا من باب التعارض ، لعدم ثبوته إلَّا في أحدهما ( 571 ) ، كما لا يخفى .
شرح
المتزاحمين ، وملاك الأوّل هو القطع بعدم المناط في أحدهما الغير المعيّن ، أو الشكّ فيه مع عدم إحرازه ، وملاك الثاني هو القطع أو القيام القطعي بوجود كليهما ، ولو من جهة إطلاق دليلهما على القول بإحرازه بذلك .
وقد تقدّم تفصيل ذلك في باب الإجماع ، والظاهر كون المقام من باب التزاحم ، للقطع بأنّ المقتضي هو عنوانا الحرج والضرر ، وهما موجودان .
المقام الثاني : في بيان الكبرى ، فنقول : إنّ المتعارضين إن كان أحدهما أقوى دلالة ، قدّم على الآخر ( 1 )( 1 ) في الأصل : « الأخرى » . .إذا لم يعلم بعدم صدور أحدهما إجمالا ، وإلَّا فالترجيح ، ثمّ التخيير مطلقا ، أو في غير العموم من وجه والعموم المطلق ، [ وهو ] ( 2 )( 2 ) الكلمة في الأصل غير واضحة ، فأثبتناها استظهارا . .التحقيق ، والحكم فيها هو التساقط والرجوع إلى العمومات ثمّ الأصول العمليّة ، والمتزاحمان يرجع فيه إلى مرجّحاته ، فإن أحرز بوجه معتبر أهمّيّة المقتضي قدّم وإن كان الآخر أقوى دلالة أو أرجح سندا ، وإلَّا فيرجع إلى قواعد التعارض المتقدّمة ، لكونه موجودا في مرتبة الحكم الفعلي ، كما لا يخفى ، وقد تقدّم التفصيل في باب الاجتماع .
( 570 ) قوله قدّس سرّه : ( أرجح وأولى . ) . إلى آخره .
يعني دلالة أو سندا .
( 571 ) قوله قدّس سرّه : ( لعدم ثبوته إلَّا في أحدهما . ) . إلى آخره .
المراد من الثبوت هو الإحراز ، يعني لم يحرز المقتضي إلَّا في أحدهما ، ولكن لا