نعم لو كان الضرر متوجّها إليه ، ليس له دفعه عن نفسه بإيراده
شرح
لا يكون من باب التزاحم ، بل يجب الجمع للعلم الإجمالي .
الثاني : أن يعلم عدم إغماضه عن واحد مخيّر ، بحيث لو كان أحدهما أهمّ لكان الوجوب الفعلي متعلَّقا به ، فحينئذ يقع التزاحم ، ويرجّح بالأهمّيّة ، ثمّ يتخيّر .
الثالث : الصورة بلا قيد الحيثيّة المذكورة ، فالتخيير مطلقا فافهم ، ولكن هذان ليسا من تزاحم الضررين ، لكونهما جائزين ، بل من تزاحم الواجبين .
الثالث : أن يدور بين ضررين واردين على اثنين آخرين ، بأن كان أمر الإنسان دائرا بين الضرر على زيد أو عمرو ، وهذا هو المراد بقوله : ( أو اثنين ) ، ولا يخفى أنّ حكمه - قدّس سرّه - بالترجيح أوّلا ثمّ التخيير لا يجامع الامتنان النوعيّ ، لأنّ إيصال الضرر على واحد ، بإخراج ضرره عن القاعدة ، دون الآخر ، بإدخاله فيه ، لا يجامع ذلك :
أمّا إذا كان الضرران متساويين فواضح .
وأمّا إذا كان أحدهما أقلّ فلأنّ دفع الكثير عن الإنسان ليس فيه منّة على صاحب القليل ، وهو واضح .
بل التحقيق أن يقال : إنّه إما أن يكون قابلا للتوزيع فاللازم الأخذ بالأقلّ في صورة الاختلاف ، وأحدهما في صورة التساوي وتوزيعه على كليهما .
وإمّا أن لا يكون كذلك فاللازم التخيير - حينئذ - ولا معنى للترجيح أبدا ولو في صورة الاختلاف . هذا كلَّه ، مع أنه على القول المذكور لا وجه في حصر الترجيح في الأقلَّيّة الغير المتحقّقة في غير الأموال .
الرابع : أن يدور بين ضرر على نفسه وضرر على الغير ، وهو المراد من قوله :
( وأمّا لو كان بين ضرر نفسه . ) . إلى آخره ، وهو على ثلاثة أقسام :
الأوّل : أن يكون الضرر بحسب الاقتضاء متوجها إلى الغير ، كما لو أكره على أخذ مال - مثلا - منه ، ولا إشكال - حينئذ - في عدم وجوب التحمّل وجواز إضرار