ومن هنا لا يلاحظ النسبة ( 565 ) بين أدلَّة نفيه وأدلَّة الأحكام ، وتقدّم أدلَّته على أدلَّتها - مع أنّها عموم من وجه - حيث إنه يوفّق بينهما
شرح
أدلَّة تلك الأحكام أخصّ كما هو الأقوى ، أو للزوم كون شيء واحد مقتضيا لوجود حكم وعدمه :
أما الأوّل : فلكون الضرر في تلك الأدلَّة موضوعا لوجود الأحكام ، والموضوع يكون مقتضيا لحكمه .
وأمّا الثاني : فلأنّه قد جعل مانعا عنه في القاعدة ، والمانع عن الشيء مقتض لعدمه ، فيلزم ما ذكر .
وهذا الوجه يظهر من العبارة ، ولكن قد تقدّم في حديث الرفع : أنّ هذا المعنى ملاك للتعارض ، لا لتقدّم أحد الدليلين على الآخر ، وهو بلا انضمام أحد الوجهين الأوّلين غير تامّ ، فراجع .
السابع : أنه لا فرق في القاعدة بين وجود إطلاق دليل - أو عمومه - يدلّ على ثبوت الحكم الضرري ، وبين عدمه ، والملاك لزوم الضرر من جعل الحكم ، كان له دليل إثباتا أو لا ، وذلك لإطلاق دليلها مع كونها في مقام الامتنان ، وهذا أولى في الشمول المذكور من حديث الرفع الوارد بلسان الرفع ، الظاهر في نفسه في الرفع الحقيقي ، وقد تقدّم أنه - أيضا - شامل لكلا المقامين .
( 565 ) قوله قدّس سرّه : ( ومن هنا لا يلاحظ النسبة . ) . إلى آخره .
أي : ومن كونه الضرر علَّة لنفي الحكم المساوق لكونه مانعا عن وجوده ، لأنّ ما كان لسانه لسان المانعيّة يقدّم على ما كان بالاقتضاء بالتوفيق العرفي ، من دون لحاظ نسبة في البين .
ثمّ إنّ هذه الجهة الثالثة في هذه القاعدة وتحقيقها يحتاج إلى رسم أمور :
الأوّل : أنّ العنوان الواقعي الَّذي رتّب عليه الحكم : إمّا أوّليّ كالوضوء والغسل . . . إلى غير ذلك ممّا يعرض لذوات الحركات ، وإمّا ثانويّ كالمنذوريّة