وأمّا لو قيل بعدم الإيجاب إلَّا بعد الشرط والوقت ، كما هو ظاهر الأدلَّة وفتاوى المشهور ، فلا محيص عن الالتزام بكون وجوب التعلم نفسيّا ، لتكون العقوبة - لو قيل بها - على تركه ، لا على ما أدّى إليه من المخالفة ، ولا بأس به ، كما لا يخفى ، ولا ينافيه ما يظهر من الأخبار من كون وجوب التعلَّم إنّما هو لغيره ، لا لنفسه ، حيث إنّ وجوبه لغيره لا يوجب كونه واجبا غيريّا يترشّح وجوبه من وجوب غيره ، فيكون مقدّميّا ،
شرح
الثالث : أنّ أخذ القدرة الخاصّة من قبل سائر المقدّمات مردود بالوجوه التي ذكرنا في مقدّمة الواجب ، فراجع .
الرابع : أنّ دفع الإشكال غير منحصر في الوجهين ، بل المقصود إثبات تقصير على العبد ليكون معاقبا على مخالفة الواقع ، وهو كما يكون بهما كذلك يكون بالتزام وجوب المعرفة بإنشاء مستقلّ ، وبالتزام وجوبها قبل الوقت من باب حفظ الغرض ، وبالتزام وجوبها بملاك احتمال تكليف فعليّ الآن أو بعد الوقت ، بل هذا هو الأقوى لبناء العقلاء على ذلك ، كما ادّعاه الشيخ ( 1 )( 1 ) فرائد الأصول : 303 - سطر 17 - 19 . .- قدّس سرّه - وجزم به الماتن في الدورة الأخيرة .
الخامس : أنّ قوله : ( بأنّ الوجوب النفسيّ غير مناف لظاهر الأخبار الدالَّة على كون وجوبه غيريّا ، لأنّه - أيضا - وجوب للغير .
مدفوع : بأنّ ظاهر قوله عليه السلام : « هلَّا تعلَّمت حتّى تعمل » ( 2 )( 2 ) تقدّم تخريجه ، وفي المصدر : « أفلا تعلَّمت » . .كون وجوبه لإحراز الواجب ، لا لإيجابه ، كما لا يخفى ، وكذا غيره من الأخبار .
السادس : أنّ الوجوب النفسيّ المذكور لا يعقل في الملتفت ، لكونه قابلا للإيجاب بدون المعرفة ، فيلزم التفكيك .
السابع : أنه على فرض تصويره يلزم تعدّد العقوبة فيه ، إذ هو تارك للمعرفة