يصحّ الحكم باستحقاق العقوبة على ترك الصلاة التي أمر بها ، حتّى فيما إذا تمكَّن ممّا أمر بها ؟ كما هو ظاهر إطلاقاتهم ، بأن علم بوجوب القصر أو الجهر بعد الإتمام والإخفات ، وقد بقي من الوقت مقدار إعادتها قصرا أو جهرا ، ضرورة أنّه لا تقصير هاهنا يوجب استحقاق العقوبة .
وبالجملة : كيف يحكم بالصحّة بدون الأمر ؟ وكيف يحكم باستحقاق العقوبة مع التمكَّن من الإعادة ، لولا الحكم شرعا بسقوطها وصحّة ما أتى بها ؟ قلت : إنّما حكم ( 546 ) بالصحّة لأجل اشتمالها على مصلحة تامّة ،
شرح
كان مأمورا به فكيف يجتمع مع الأمر التعييني ( 1 )( 1 ) في الأصل : « التعييني » . .بالقصر الموجب للعقوبة على تركه ؟ وهذا هو المراد من قول الشيخ قدّس سرّه في الرسالة : ( فكيف يجتمع مع الأمر بالقصر ؟ ) ( 2 )( 2 ) فرائد الأصول : 308 - سطر 16 . .وإلَّا فالأمر التخييري بالقصر يجتمع مع الأمر التخييري بالإتمام ، وإلى هذا الوجه أشار الماتن بالعبارة المذكورة ، إلَّا أنّه ترك الشقّ الثاني ، ولعلَّه لوضوحه .
الثاني : أنّ ظاهر المشهور ترتّب العقوبة على ترك القصر بمجرّد إتيان الإتمام قبل خروج الوقت ، والحال أنّ المكلَّف متمكَّن من الإعادة فيه ، وهذا ليس بأسوإ ممّن ترك القصر في أوّل الوقت مع عدم إتيان الإتمام ، مع عدم العقوبة فيه قطعا ما دام لم يخرج الوقت ، وإليه أشار بقوله : ( وكيف يصحّ الحكم باستحقاق العقوبة . ) . إلى آخره ؟ .
( 546 ) قوله قدّس سرّه : ( قلت : إنّما حكم . ) . إلى آخره .
اعلم أنه قد أجيب عن الإشكال بوجوه باطلة ، بل بعضها مستلزم للمحال ، لا فائدة في التعرّض لها .