فالأولى الاستدلال للوجوب بما دلّ من الآيات ( 1 ) والأخبار ( 2 ) على وجوب التفقّه والتعلَّم ، والمؤاخذة على ترك التعلَّم - في مقام الاعتذار عن عدم العمل بعدم العلم - بقوله تعالى ( 3 ) كما في الخبر ( 4 ) : « هلَّا
شرح
الاشتغال .
وممّا ذكرنا ظهر : أنّ قوله : ( ولو لعدم الالتفات . ) . إلى آخره ، سهو من القلم أو من الناسخ ، إذ هذا وجه آخر لا دخل له بمسألة عدم الابتلاء .
والصحيح أن يقال : أو لعدم الالتفات .
وظهر أيضا : أنّ هذا الوجه يتشعّب إلى وجوه ثلاثة .
ولكن الإنصاف عدم تماميّة الأوّل ، لما تقدّم في المباحث السابقة : من أنّ العلم التفصيليّ البعدي - بمقدار المعلوم بالإجمال الأوّل - لا يوجب انحلاله .
وعدم تماميّة الأخير - أيضا - إلَّا في بعض الموارد ، إذ المجتهد إذا أجرى البراءة في موارد عديدة ، فربّما يحصل له العلم الإجمالي بوجود تكليف بينها مع الالتفات إلى جميعها .
فتبيّن أنّ الوارد من تلك الوجوه الستّة ثلاثة منها ، وعلى أيّ تقدير لا يكون العلم الإجماليّ قابلا لتقييد إطلاق أدلَّة البراءة .
الثالث : ما أشار إليه بقوله : ( فالأولى الاستدلال بما دلّ من الآيات . ) . إلى آخره .
وهذه الأدلَّة صنفان :
هامش
( 1 ) التوبة : 122 ، النحل : 43 . .
( 2 ) أصول الكافي 1 : 30 - 31 باب فرض العلم ووجوب طلبه . . . أحاديث الباب . .
( 3 ) أي : في الحديث القدسي . .
( 4 ) تفسير الصافي : 186 - سطر 4 في ذيل قوله تعالى : ولِلَّه الحُجَّةُ البالِغَة
، لكن في المصدر : أفلا تعلَّمت » . .