ولا يخفى اعتبار الفحص في التخيير العقلي ( 536 ) - أيضا - بعين ما
شرح
شبهة الأخباري .
فإنّه يقال : كلَّا فإنّه ليس لسان الطائفتين لسان إيجاب الاحتياط حتّى يتمّ البيان ، وحينئذ لا بدّ من تخصيصها بحكم العقل بقبح العقاب بلا بيان .
الرابع : ما ذكره الشيخ في الرسالة ( 1 )( 1 ) فرائد الأصول : 301 - سطر 1 - 3 . .وجها رابعا : وهو أنّ أدلَّة البراءة معارضة بأدلَّة التوقّف ، فيحمل الأولى على ما بعد الفحص ، والأخيرة على ما قبله ، وبصحيحة ابن الحجاج الدالَّة على وجوب الاحتياط حتّى يسأله عن الواقعة .
وفيه : أنّ صحيحة ابن الحجّاج مثل أدلَّة وجوب الفحص ، فلا معنى لإفرادها عنها ، وأمّا أدلَّة التوقّف فقد تقدّم وجوه لإثبات عدم مقاومتها لأدلَّة البراءة ، مع أنّها لو تمّت لما كان الجمع المذكور جمعا عرفيّا .
اللَّهمّ إلَّا أن يقال : إنّها صريحة فيما قبل الفحص ظاهرة في غيره ، وأدلَّة البراءة بالعكس ، فيطرح ظاهر كلّ بنصّ الآخر .
لكنّه ممنوع : بأنه من باب التيقّن الخارجي ، لا التيقّن التخاطبي الَّذي هو الملاك في النصوصيّة .
وقد تلخّص : أنّ التامّ من أدلَّة تقييد إطلاق أدلَّة البراءة - على تقدير تسليمها - هو الثالث بصنفيه .
( 536 ) قوله قدّس سرّه : ( ولا يخفى اعتبار الفحص في التخيير العقلي . ) .
إلى آخره .
ولمّا كان ذلك منحصرا في العقلي قيّده به ، وأمّا اعتبار الفحص فيه فلأنه كما أنّ موضوع البراءة العقليّة هو عدم الحجّة ، والاحتمال قبل الفحص حجّة منجّزة ، فكذلك موضوع التخيير هو القطع بعدم مرجّح في البين ، وغير الفاحص لا قطع له