إجمالا ، فلا مجال للتوفيق بحمل هذه الأخبار على ما إذا علم إجمالا ، فافهم .
شرح
أو بأن يقال : إنّ أخبار الفحص وإن كانت شاملة لما بعد الفحص ، لعدم انصراف الأدلَّة إلى القادر ، لكن عموميّة أخبار البراءة من جهة الشمول للشبهات الموضوعيّة دون أخبار الفحص ، وحينئذ يخرج عنها ما بعد الفحص بالعقل ، ويخصّص بما بقي تحتها أخبار البراءة ، وهو الشبهات الحكميّة قبل الفحص .
وإمّا عموم من وجه ، بدعوى عدم شمول أدلَّة البراءة لمورد العلم الإجمالي ، وعدم شمول أدلَّة عدم المعذوريّة لما بعد الفحص ، فيتعارضان في الشبهة قبل الفحص الخالية عن العلم ، ولكن الثانية مقدّمة على الأولى ، لكونها أظهر في الشمول لمورد التعارض ، لقوّة ظهورها في كون المنجّز هو الجهل بما هو ، لا العلم الإجمالي ، فيبعد حمله على خصوص مورد العلم الإجمالي ، وهذا هو المراد بقوله :
( لقوّة ظهورها في أنّ المؤاخذة والاحتجاج بترك التعلَّم فيما لم يعلم ، لا بترك العمل فيما علم وجوبه . ) . إلى آخره .
ومراده من كون ترك التعلَّم ملاكا في العقوبة ، كون العقوبة مترتّبة على ترك العمل بمجرّد ترك التعلَّم لا العلم الإجمالي ، وإن كان يحتمل أنّ مراده كونه ملاكا فيها موضوعا ، كما مال إليه فيما سيأتي من كلامه .
هذا مضافا إلى أنه لو تساوى الظهوران في مادّة الاجتماع لم يقدح في المطلب ، إذ بعد التساقط يرجع إلى حكم العقل ، وهو يحكم بعدم معذوريّة هذا الجاهل كما تقدّم .
والأقوى هو الوجه الثاني ، كما علم ممّا سبق .
لا يقال : إنّه إذا شمل أخبار الفحص ومعاقبة الجاهل لما بعد الفحص لزم ( 1 )( 1 ) في الأصل : « للزم » . .