واليأس عن الظفر بالحجّة على التكليف ، لما مرّت الإشارة إليه من عدم استقلال العقل بها إلَّا بعدهما .
* وأمّا البراءة النقليّة ( 534 )
فقضيّة إطلاق أدلَّتها وإن كان هو عدم
شرح
( 534 ) قوله قدّس سرّه : ( وأمّا البراءة النقليّة . ) . إلى آخره .
هل لأدلَّتها إطلاق يشمل ما قبل الفحص مطلقا - كما هو صريح العبارة - أوليس لها إطلاق كذلك ، أو هي منصرفة إلى ما بعده بالنسبة إلى الشبهات الحكميّة دون الموضوعيّة ؟ وجوه ، أقواها الأخير .
وعلى الأوّل : يكون وجوب الفحص في الحكميّة من شروط العمل قد ثبت بالأدلَّة الآتية ، وفي الشبهة الموضوعيّة حيث لا دليل على التقييد ، فيعمل بالإطلاق لو لم يقم دليل خاصّ على عدم وجوب الفحص ، كما هو الظاهر في الشبهة الوجوبيّة منها .
وعلى الثاني : يكون من شروط الجريان ، وفي الشبهة الموضوعيّة يحتاج جريانها قبله إلى دليل خاصّ ، كما قام في التحريميّة ، وحيث لم يقم في الوجوبيّة منها ، فلا يجري البراءة النقليّة فيها ، إلَّا أن يدّعى القطع بعدم الفرق ، أو عدم القول بالفصل ، ولكنّهما كما ترى .
وعلى الثالث : يكون من شروط الجريان في الشبهات الحكميّة ، وفي الموضوعية ينعقد الإطلاق ، ويعمل به حتّى في الشبهة الوجوبيّة منها أيضا .
وأمّا وجه قوّة الأخير : فلأنّ أدلَّة البراءة على قسمين :
الأوّل : ما ورد مساق الامتنان ، وهي الأدلَّة العامّة ( 1 )( 1 ) أصول الكافي 2 : 463 - 2 باب ما رفع عن الأمّة من كتاب الإيمان والكفر ، الخصال 2 : 417 - 9 باب التسعة ، عوالي اللئالي 1 : 424 - 109 باختلاف يسير . .الشاملة للوجوبيّة