فإنّ العقاب على تركه بلا بيان ، والمؤاخذة عليه بلا برهان .
شرح
مجراها ( 1 )( 1 ) في الأصل : « مجراه » . .هو وجوب الباقي ، أو جزئيّة المتعذّر ؟ ولا إشكال في الأوّل في جميع الأقسام المتقدّمة ، غاية الأمر أنّها غير معمول بها ( 2 )( 2 ) في الأصل : « معمولة » . .في غير الصورة الأخيرة ، لتقدّم الإطلاق عليها ، ولعلَّه لذا حصر المصنّف البراءة فيها .
وأمّا الثاني فصريح الماتن كون مجراها وجوب الباقي ، مستدلا عليه بما تراه ، ولكنّه في الواجب الَّذي لا قضاء له ، أو له قضاء موسّع ، وإلَّا فلو كان له قضاء مضيّق فنفي الجزئيّة موجب للامتنان .
واستدلّ عليه الأستاذ : بأنّ جريان الحديث في نفي الجزئيّة لا يثبت به الأمر بالباقي ، لأنّ ثبوت هذا الأمر - قد كان في السابق - بالجمع بينه وبين دليل المركَّب الدالّ على أمر فعليّ في البين ، وبين أدلَّة الأجزاء المعلومة ، وليس دليل المركَّب هنا دالَّا على وجود أمر فعلا .
ولكنّه مندفع بما تقدّم : من عدم تماميّته وإن كان إثباته قد كان بنفس الحديث لقيامه بإثبات الملازم ، وعدم الجزئيّة في حال الاضطرار ملازم مع تعلَّق أمر بالباقي .
وربما يتوهّم : عدم مجرى له في نفي الجزئيّة من جهة أخرى ، لأنّه إمّا أن يجري في الجزئيّة الواقعيّة فليست مجعولة ، وإمّا في الجزئيّة للمأمور به الفعلي فهي مقطوعة العدم ، لعدم تعلَّق أمر فعليّ بالمركَّب منه عند الاضطرار ، وإمّا في الجزئيّة للمأمور به بالأمر الإنشائيّ ، والأحكام الإنشائيّة ليست موردا للحديث ، لعدم الامتنان في نفيها .
ويدفع : بأنّه يرجع الأمر - حينئذ - إلى جواب الماتن من عدم الامتنان ،