شرح
الفريقين في مصداق الصحيح ، نظير اختلاف المسافر والحاضر وغيرهما ، أو بأن يوجّه لكلّ جزء جزء يكون جزئيّته غير مرهونة بالذكر مطلقا ، ثمّ يوجّه خطاب هذا الجزء إلى الذاكر فقط ، أو بعنوان مختصّ بالناسي عامّ لجميع مصاديقه ، كما إذا أخذ في الخطاب عنوان ملازم لعنوان الناسي أو خاصّ ، كما إذا أخذ العناوين المختصّة بكلّ واحد واحد ، مثل : « يا زيد أفعل كذا » ، مع أنّه لو سلَّم لزوم الأخذ المذكور ، فلا ينفع للوجه الثاني الآتي في ردّ الثاني .
وأمّا هو فيرد عليه :
أوّلا : أنّ إمكان كون الأمر داعيا معتبر في الأمر الفعلي ، وأمّا الإنشائيّ فلا ، وحينئذ يمكن تعلَّق أمر إنشائيّ بالخالي عن هذا الجزء ، فيتصوّر عدم جزئيّة المشكوك عن المأمور به بالأمر الإنشائيّ ، فيجري في نفي هذه الجزئيّة الحديث ، ويستكشف تعلَّق الأمر الإنشائيّ بالخالي ، وقد أتاه - بالفرض - فيسقط وجوب الإعادة .
لا يقال : إنّ الحديث لا يرفع به إلَّا ما يكون في رفعه منّة ، ولا منّة في رفع الإنشائيّ من الأمر .
فإنه يقال : إنها موجودة في المقام ، لكونه موجبا لعدم الإعادة بعد التذكَّر .
وثانيا : أنه سلَّمنا عدم إمكان مطلق الأمر في حقّه ، إلَّا أنّ المقطوع عدم جزئيّة المنسي عن المأمور به بالأمر الإنشائيّ أو الفعلي ، إلَّا أنه يحتمل عدم جزئيّته للماهيّة المحصّلة للصلاح ، لأنّ الجزئيّة للمأمور به تابعة للأمر ، لا الجزئيّة الواقعيّة ، وحينئذ يحتمل كون المؤثّر في الصلاح في حقّ الناسي هو الخالي ، وفي حقّ الذاكر هو المشتمل عليه ، فلا يتمّ ما ذكره : من أنّ ما هو جزء في حال العمد جزء في حال الغفلة للاحتمال ، فثمرته جريان البراءتين في وجوب الأكثر .
نعم لا يجري الحديث - حينئذ - في نفي الجزئيّة ، للقطع بعدمها .