شرح
وفيه : أنّ قياس المقام بما تقدّم قياس مع الفارق ، إذ العلم الإجمالي بوجوب مردّد بين الأمرين موجود هناك لفرض الالتفات ، بخلاف المقام ، إذ في حال النسيان لا علم ، وفي حال التذكَّر ليس في البين إلَّا احتمال فعليّة وجوب الأكثر ، إذ لو كان الوجوب متعلقا بالأقلّ فقط سقط بإتيانه ، فيجري البراءة عن وجوب الأكثر بلا مزاحم .
نعم لو قلنا بكون النسيان غير مانع عن فعليّة الواقع ، لكان استصحاب فعليّة التكليف المردّد مقدّما على البراءة العقليّة ، وهو خلاف التحقيق ، مع أنّ في حجّيّة الاستصحاب المذكور إشكالا يأتي في باب الاستصحاب .
على أنه بعد تسليم جميع ذلك لا يثبت مدّعاه : من كون عدم جريان البراءة مثل عدم جريانها فيما تقدّم من جهة العلم الإجمالي ، فافهم .
وأمّا مختار الشيخ فقد استدلّ عليه في الرسالة ( 1 )( 1 ) فرائد الأصول : 286 - سطر 15 - 21 . .بما حاصله : أنّ ما كان جزءا في حال العمد فهو جزء في حال الغفلة ، ولازمه عدم مطابقة المأتي به للمأمور به ، وهذا معنى فساده .
وأمّا الأخير فواضح .
وأمّا الأوّل فلأنّ عدم الجزئيّة للمأمور به في حال النسيان ، فرع وجود أمر بالخالي عن هذا ( 2 )( 2 ) الكلمة في الأصل غير واضحة ، بل غير مقروءة . .الجزء ، كما أنّ جزئيّة شيء له فرع وجود أمر يشتمل عليه ، لأنّ الجزئيّة للمأمور به وعدمها لا يتحقّقان بلا أمر في البين ، والأمر بالخالي عنه لا يمكن في حقّ الناسي ، لكونه غافلا عن نسيانه وغفلته .