شرح
النزاع فيها صور حصول العلم الإجمالي بتكليف فعليّ حتميّ على كلّ تقدير ، بحيث لا حالة انتظاريّة لتنجّزه من غير قبل العلم وعدم الحصر ، وقد عرفت فيما سبق : أنّ العقل في مثله حاكم بالعلَّيّة التامّة ، فلا يجري البراءة العقليّة ، لتماميّة البيان ، ولا النقليّة ، مضافا إلى استلزام الجعل في جميع الأطراف للقطع بالمناقضة ، وفي بعضها احتمالها ، فحينئذ لو قام دليل على العدم ، فإن كان ظنّيا - ولو من وجه - فلا بدّ من طرحه أو تأويله ، وإن كان قطعيّا من جميع الجهات ، فحيث لا يمكن حصول القطعيّين ، فلا بدّ أن يلاحظ مقدّماتهما ، فإن حصل من مقدّمات الثاني ارتفع القطع بالفعليّة ، فيخرج عن محلّ الكلام ، وإن كان الأمر بالعكس أثّر العلم الإجمالي من دون مزاحم .
الثاني : أنه قد استدلّ على العدم في المقام بوجوه : أقواها الإجماع المنقول ، وعدم اعتناء العقلاء باحتمال المضرّة إذا كثر أطرافه ، كما هو مشاهد في المضارّ الدنيويّة .
ويرد على الأوّل : منع حجّيّته أوّلا ، ومنع حجّيّته في خصوص المقام ثانيا ، لما عرفت : من أنّ الدليل الظنيّ لا يقاوم القطع الحاصل من البرهان العقلي .
وعلى الثاني : أنه اعتراف باحتمال العقوبة على تقدير الإصابة ، ومعنى البراءة عدمها معها ، غاية الأمر ثمرة الاعتناء وعدمه تظهر في الملامة وعدمها .
الثالث : أنّك قد عرفت فيما تقدّم : أنّ أسباب عدم الفعليّة - من العسر والضرر وعدم المقدوريّة وعدم الابتلاء - غالبة الحصول مع عدم الحصر ، بخلاف الحصر ، ولكنه لا يوجب الفرق فيما هو المهمّ ، وحينئذ إن قطع بعدم عروضها في أطراف العلم فلا شكّ في التنجيز ، وإن قطع به فلا إشكال في العدم ، وإن شكّ فإن كان الواقع ممّا ثبت بدليل لبّيّ منفصل - مثل السيرة ، والإجماع ، والعقل المنفصل - فالمحكَّم هو الإطلاق ، خلافا للمصنّف على ما تقدّم منه في مسألة الابتلاء ، وإن ثبت