شرح
لا يقال : إنّها غير حاصرة ، لوجود أصول أخر في البين في موارد الشكوك ، مثل قاعدة التجاوز ، وقاعدة الفراغ . . . إلى غير ذلك .
فإنّه يقال : إنّ المهمّ للأصولي ذكر الأصول الجارية في الشبهات الحكميّة ، وغير الأربعة المعروفة لا تجري فيها ، وإن تقدّم منّا جريان قاعدة الفراغ فيها في مسألة النهي في العبادة ، فراجع .
وقد استشكل في الحصر المذكور بوجهين .
الأوّل : أنّ عدّ البراءة أصلًا مستقلَّا لا وجه له ، إذ ما من مورد من موارد الشبهات الحكميّة ، إلَّا وفيه استصحاب وارد عليها أو حاكم على الخلاف .
نعم في الشبهات الموضوعيّة ليس الأمر كذلك ، ولكنّها خارجة عن المهمّ ، كما تقدّم .
وقد يدفع : بأنّ عدّها من قبيل الأصول على نحو التعليق ، بمعنى أنّه لو لم يكن استصحاب في البين لكان مجرى للبراءة .
وفيه : ما لا يخفى .
والتحقيق في الدفع : منع عدم التفارق ، لجريان البراءة دونه فيما حرم شيء تارة وأبيح أخرى ، وترتّبهما ( 1 )( 1 ) في الأصل : « ورتبتهما » . .في التقدّم والتأخّر ، لانقطاع العدم الأزلي ، وعدم جريان الاستصحاب فيها في ذاته أو للتعارض ، وفي الجزئيّة والشرطيّة والمانعيّة والقاطعيّة المشكوكة ، إذ عدم الجزئيّة على نحو « ليس » الناقصة غير مسبوق بالحالة السابقة ، وبنحو « ليس » التامّة لا يثبت تعلَّق الأمر بالأقلّ الَّذي هو المطلوب ، لكونه ملازماً مع عدم تعلَّق الأمر بالأكثر الملزوم لعدم الجزئيّة ، ولا يثبت بالأصل الملزوم ، فضلًا