غاية الأمر كما يحرز وجود الواجب بالأصل ، كذلك يحرز ترك الحرام به ، والفرد المشتبه وإن كان مقتضى أصالة البراءة جواز الاقتحام فيه ، إلَّا أنّ قضيّة لزوم إحراز الترك اللازم وجوب التحرّز عنه ، ولا يكاد يحرز إلَّا بترك المشتبه أيضا فتفطَّن .
شرح
وثالثا : أنّ الأصل الَّذي أجريته في صورة الشكّ لا اطَّراد له ، لأنّا إذا فرضنا ارتكاب المشتبه في النهي الموقّت في آخر وقته ، لا يجري أصالة بقاء الترك ، لأنّه غير مجعول شرعا ، ولا له أثر مجعول ، لأنّ بقاء الطلب بعد الارتكاب مقطوع الانتفاء .
نعم هذا الأصل سالم عمّا أورد عليه الأستاذ :
تارة : بأنه لا يغني عن البراءة ، لأنّه دالّ على حصول الامتثال بالنسبة إلى الطلب المتعلَّق بالطبيعة ، وأمّا نفي الحكم عن المشكوك - كما هو مفاد بعض أدلَّة البراءة - أو إثبات الإباحة له - كما هو مفاد بعضها ( 1 )( 1 ) في الأصل : « بعض » . .الآخر - فلا يثبت به ، فحينئذ يجري البراءة الشرعيّة .
وأخرى : بأنّه يتمّ بناء على تعلَّق الطلب بالعدم البسيط ، لكون المشكوك - حينئذ - على تقدير تحقّقه عين المتيقّن .
وأمّا بناء على تعلَّقه بالمركَّب فلا ، إذ المقطوع - حينئذ - عدم فرد ، والمشكوك عدم فرد آخر .
وعمّا ( 2 )( 2 ) أي : وسالم عمّا أورده . . . .أورده بعض الأعاظم - على ما حكي - : من أنّ هذا الأصل مثبت ، لأنّه غير مجعول ، وهو واضح ، ولا له أثر مجعول ، لأنّ الأثر المترتّب حصول الامتثال ، وهو أثر عقليّ .
أمّا الأوّل : فلأنّ جريان الأصول مشروطا بوجود ثمرة أصوليّة حسب