تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول ( مع حواشي المشكيني ) — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
إتيانه إطاعة لأمره ، فكذلك يجب - فيما علم حرمته - إحراز تركه وعدم إتيانه امتثالا لنهيه .
شرح
وفيه أوّلا : أنه لا معنى للترديد بين الأمور المذكورة فإنّ العدم المطلوب مضاف إلى نفس الطبيعة قطعا ، وذلك لأنّ العدم نقيض للوجود ومقابل له ، والمقابل لا يقبل المقابل ، والقابل لكليهما هي الماهيّة لا بشرط . وثانيا : أنّه لا فرق بين الوجوه الثلاثة ، بل العدم في كلّ واحد عين الأعدام الخارجيّة تحقّقا . نعم بناء على الأخيرين يكونان مختلفي المفهوم دون الأوّل ، ولكنّك عرفت أنّ الملاك في الأقلَّيّة والأكثريّة الاتّحاد العيني ، وفي المحصّليّة الاختلاف العيني . وثالثا : أنّ ما ذكره من الميز في الوجود دون العدم ، لا يؤثر فيما ذكر قطعا ، بل عدم الميز لو لم يؤكَّد العينيّة فلا ينافيها ، ولذا كانت العينيّة في العدم أولى . الرابع : الحقّ عدم دلالة صيغة النهي على أحد الوجهين الممكنين وضعا . الخامس : أنّ ظاهر كون الإطلاق مثبتا للانحلال لو تمّت مقدّماته ، وإلَّا يكون مجملا ، وقد تقدّم بيان هذين الأمرين في مبحث النواهي ، فراجع . إذا عرفت هذه الأمور فاعلم : أنّه يرد على الماتن : أوّلا : أنه إن كان المراد من عدم جريان البراءة - بناء على عدم الانحلال - صورة تعلَّق الطلب بمجموع الأعدام . ففيه : أنّ مختاره فيها جريانها نقلا لا عقلا ، فلا وجه لنفيها مطلقا . وإن كان صورة تعلَّقه بعدم بسيط كان المجموع محصله . ففيه : ما عرفت من عدم الإمكان . وثانيا : أنّه لا وجه للجزم بكون النواهي الشرعيّة - المجرّدة عن القرائن الشخصيّة - على نحو عدم الانحلال - على ما قرّره في الدورة الأخيرة - لما عرفت في الأمر الخامس ، من كون الإطلاق معيّنا للانحلال ، دون عدمه .