تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول ( مع حواشي المشكيني ) — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
فانقدح بذلك : أنّ مجرّد العلم بتحريم شيء لا يوجب لزوم الاجتناب عن أفراده المشتبهة ، فيما كان المطلوب بالنهي طلب ترك كلّ
شرح
الاستغراقي ، فيكون المطلوب كلّ عدم على حدة ، أو باعتبار وجودها في الوجود السّعيّ البدلي ، بحيث يتحقّق المفسدة الموجبة لبغض الوجود بأوّل وجود من الطبيعة ، فيكون جميع الأعدام مطلوبا واحدا ، وعدم واحد بسيط مطلوبا ، غاية الأمر محصّله الأعدام الخارجيّة ، كما مثّل له بعضهم بالنهي عن التكلَّم للعبد الأصمّ ، الَّذي يكون غرض المولى عدم ظهور أصمّيّته ، أو باعتبار وجودها في جميع الوجودات ، فحينئذ يكون الطلب المتعلَّق بالعدم طلبا تخييريّا ، أو باعتبار وجود مصلحة في نفس الترك ولو باعتبار انطباق عنوان وجوديّ عليه ، بناء على عدم تأثير العدم بما هو في الصلاح ، وهو - أيضا - يتصوّر على وجوه : إذ المصلحة تارة : موجودة في كلّ واحد من الأعدام ، فيكون الطلب منحلَّا . وأخرى : في مجموع الأعدام ، فيكون المطلوب مركَّبا . وثالثة : في عدم بسيط متحصّل من تلك الأعدام ، فيكون من قبيل الشكّ في المحصّل . ورابعة : في العدم البدلي ، فيكون طلبا تخييريّا . وخامسة : في العدم المقيّد بقيود خاصّة ، فهو غير نافع في الثمرة الآتية ، بل المؤثّر تعلَّق الطلب على نحو الانحلال ، أو على غيره على نحو التركَّب ، أو على نحو البساطة ، من غير فرق بين أقسام الواسطة في الثبوت . الثاني : في بيان الثمرة ، فنقول : لا إشكال - بل لا خلاف أيضا - في جريان البراءة عقلا ونقلا على الأوّل ، وعلى الثاني يدخل في المسألة المعروفة بالخلاف ، من حيث جريان البراءة عقلا ونقلا ، أو الاحتياط كذلك ، أو فيه تفصيل ، بعدم جريان الأولى وجريان الثانية ، كما هو مختار الماتن ، وعلى الثالث يكون من موارد الاحتياط اتّفاقا .